فقلت: انطلق معي إلى نبي الله، فوجدناه خاثرًا١، فرجعنا، ثم غدونا عليه فوجدناه طيب النفس، فأخبرته بالذي صنع، فقال لك: "أما علِمت أن [عم] ٢ الرجل صِنو أبيه؟ "، وذكرنا له الذي رأينا من خثوره في اليوم الأوّل، والذي رأينا من طيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: "إنكما أتيتماني في اليوم الأوّل وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتما من خثوري لهن وأتيتماني اليوم الثاني وقد وجهتها، فذاك الذي رأيتما من طيب نفسي، فقال عمر: "صدقت، والله لأشكرن [لك] ٣ الأولى والآخرة"٤.
وعن الربيع بن زياد الحارث: "أنه وفد على عمر ﵁ فأعجبه هيئته، فشكى عمر وجعًا به من الطعام يأكله، فقال: "يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بمطعم طيب، ومبلس لين ومركب وطئ [لأنت] ٥، وكان متكئًا، وبيده جريدة فاستوى جالسًا، فضرب بها رأس الربيع بن زياد، وقال: "والله ما أردت بهذا إلا مقاربتي، وإن كنت لأحسب فيك خيرًا! ألا أخبرك بمثلي ومثل هؤلاء؟، إنما مثلنا كمثل قوم سافروا، فدفعوا نفقتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل له أن يستأثر عليهم بشيء؟ "، قال: "لا"٦.
١ خاثر النفس: أي: ثقيلها غير طيب ولا نشيط. (لسان العرب ٤/٢٣٠) .
٢ سقط من الأصل.
٣ سقط من الأصل.
٤ أحمد: المسند ٢/٩٨، رقم: ٧٢٥، وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم: ٧٢٥، وقال: "إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري أحاديث عن عليّ مرسلة".
٥ سقط من الأصل.
٦ سبق تخريجه ص ٤٥٠.