بعير ظَهير كان مربوطًا في الدار، فحمل عليه غراراتين، ملأَها طعامًا، وحمل١ بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: "اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير"، فقال رجل: "يا أمير المؤمنين، أكثرت لها"، فقال عمر: "ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنًا زمانًا فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيء سُهْمَانَهُمَا فيه"٢.
وفي الصحيح عن زيد عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: "أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببّانًا ليس لهم شيء، ما فُتحت عليّ قريةٌ إلا قسمتها، كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خِزَانَةً لهم يقتسمونها"٣.
وقوله: "ببانًا"، ببائين موحدتين من أسفل، والثالثة نون موحدة من فوق، وهو: الفارغ الخاوي، كلمة حبشية٤.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال عمر: "لولا آخر المسلمين، ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر"٥.
وعن قتادة٦ قال: "آخر ما قدم عمر ﵁ ثمان مئة ألف درهم من البحرين، فما قام من مجلسه حتى أمضاه، ولم يكن للنبي ﷺ بيت مال، ولا لأبي بكر الصديق ﵁، وأوّل من اتخذ بيت المال
١ في الرواية السابقة: (وجعل) .
٢ سبق تخريجه ص ٤١٩.
٣ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٤٨، رقم: ٣٩٩٤، وقد سبق تخريجه ص ٥٤٢.
٤ انظر: الأزهري: تهذيب اللغة ١٥/٥٩٢، ابن حجر: فتح الباري ٧/٤٩٠.
٥ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٤٨، رقم: ٣٩٩٥.
٦ قتادة بن دعامة السدوسي، ثقةثبت، توفي سنة بضع عشر ومئة. (التقريب ص ٤٥٣) .