401

La pure vérité sur les vertus du Prince des Croyants Omar Ibn Al-Khattâb

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

Enquêteur

عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الفريح

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية ومكتبة أضواء السلف

Édition

الأولى

Année de publication

1420 AH

Lieu d'édition

المدينة النبوية والرياض

إلى المسلمين عند الجسر١، ومعهم فيلة فيها جُلاجل٢ فأرسلوا٣ إلى المسلمين: إما تعبروا إلينا، وإما نعبر إليكم، فقال أبو عبيدة: "ما هم بأجرأ منا على الموت"، ثم اقتحم عليهم، فاجتمعوا في مكان ضيق فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يعهد مثله، والمسلمون في نحو من عشرة آلاف، وأرسل الفرس الفيلة بالجلاجل لتذعر خيول المسلمين، فجعلوا كلما حملوا على المسلمين فرت خيولهم من الفيلة، وما تسمع من الجُلاجل، ولا يثبت منها إلا القليل، وإذا حمل المسلمون لا تقدم خيولهم، ورشقتهم الفرس بالنبل فنالوا منهم خلقًا، وقتل المسلمون منهم مع ذلك ستة آلاف.
وأَمَر أبو عبيد المسلمين أن يقتلوا الفيلة فاحتاشوها٤ فقتلوها / [٥٥/أ] عن آخرها، فقدمت الفرس بين أيديهم فيلًا أبيض هو أعظمها، فتقدم إليه أبو عبيد فضربه بالسيف فقطع زلقومه٥ فصاح صيحة عظيمة، وحمل على أبي عبيد فتخبطه برجليه فقتله، ووقف فوقه، فحمل على الفيل خليفة أبي عبيد الذي أوصى أن يكون أميرًا بعده فقتله، ثم آخر فقتله، حتى قتل سبعة من ثقيف كان نص أبو عبيد عليهم، حتى صارت إلى المثنى٦ بمقتضى الوصية أيضًا، وكانت امرأة أبي عبيد رأت منامًا يدل على ما وقع، فلما رأى المسلمون ذلك وهنوا، وضعف أمرهم، وذهب ريحهم، وولوا مدبرين، وساق الفرس خلفهم فقتلوا بشرًا

١ في الأصل: (جسر) وهو تحريف.
٢ الجُلجل: الجرس الصغير. (القاموس ص ١٢٦٥) .
٣ في الأصل: (فارسلوا) .
٤ احتوش القومُ فلانًا وتحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم. (لسان العرب ٦/٢٩٠) .
٥ زلقوم الفيل: خرطومه. (لسان العرب ١٢/٢٧٢) .
٦ ابن حارثة.

2 / 426