326

Les expéditions

المغاز

Enquêteur

مارسدن جونس

Maison d'édition

دار الأعلمي

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lieu d'édition

بيروت

الْوَتَرَ! فَحَلَلْته ثُمّ حَفَرْت بِسِيَتِهَا حَتّى أَنْعَمْنَا، ثُمّ غَيّبْنَاهُ وَانْصَرَفْنَا، وَالْمُشْرِكُونَ بَعْدُ نَاحِيَةً، وَقَدْ تَحَاجَزْنَا، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ وَلّوْا.
قَالُوا: وَكَانَ وَحْشِيّ عَبْدًا لِابْنَةِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ- وَيُقَالُ كَانَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ- فَقَالَتْ ابْنَةُ الْحَارِثِ: إنّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْت أَحَدَ الثّلَاثَةِ فَأَنْتَ حُرّ، إنْ قَتَلْت مُحَمّدًا، أَوْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، أَوْ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنّي لَا أَرَى فِي الْقَوْمِ كُفُؤًا لِأَبِي غَيْرَهُمْ. قَالَ وَحْشِيّ: أَمّا رَسُولُ اللهِ فَقَدْ عَلِمْت [(١)] أَنّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَنّ أَصْحَابَهُ لَنْ يُسْلِمُوهُ. وَأَمّا حَمْزَةُ فَقُلْت: وَاَللهِ لَوْ وَجَدْته نَائِمًا مَا أَيْقَظْته مِنْ هَيْبَتِهِ، وَأَمّا عَلِيّ فَقَدْ كُنْت أَلْتَمِسُهُ [(٢)] . قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي النّاسِ أَلْتَمِسُ عَلِيّا إلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيّ، فَطَلَعَ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ، كَثِيرُ الِالْتِفَاتِ. فَقُلْت:
مَا هَذَا صَاحِبِي الّذِي أَلْتَمِسُ! إذْ رَأَيْت حَمْزَةَ يَفْرِي النّاسَ فَرْيًا، فَكَمَنْت إلَى صَخْرَةٍ، وَهُوَ مُكَبّسٌ، لَهُ كَثِيبٌ [(٣)]، فَاعْتَرَضَ لَهُ سِبَاعُ ابن أُمّ أَنْمَارٍ- وَكَانَتْ أُمّهُ خَتّانَةً بِمَكّةَ مَوْلَاةً لِشَرِيفِ بْنِ عِلَاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيّ، وَكَانَ سِبَاعٌ يُكَنّى أَبَا نِيَارٍ- فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا ابْنَ مُقَطّعَةِ الْبُظُورِ [(٤)] مِمّنْ يُكْثِرُ عَلَيْنَا. هَلُمّ إلَيّ! فَاحْتَمَلَهُ حَتّى إذَا بَرَقَتْ [(٥)] قَدَمَاهُ رَمَى بِهِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَشَحَطَهُ شَحْطَ الشّاةِ. ثُمّ أَقْبَلَ إلَيّ مِكْبَسًا [(٦)] حِينَ رَآنِي، فَلَمّا بَلَغَ الْمَسِيلَ وَطِئَ على جرف [(٧)] فزلّت قدمه، فهززت حربتي

[(١)] فى ت: «عرفت» .
[(٢)] فى ت: «التمسته» .
[(٣)] فى ت: «له كثيث» .
[(٤)] فى الأصل: «البطون»، والتصحيح عن سائر النسخ.
[(٥)] أى ضعفتا، وهو من قولهم برق بصره أى ضعف. (النهاية، ج ١، ص ٧٤) .
[(٦)] فى ح: «مكبا» .
[(٧)] الجرف: المكان أصابه سيل. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢٣) .

1 / 285