322

Les expéditions

المغاز

Enquêteur

مارسدن جونس

Maison d'édition

دار الأعلمي

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lieu d'édition

بيروت

حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمّارٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْخِطْمِيّ. قَالَ:
أَقْبَلَ ثَابِتُ بْنُ الدّحْدَاحَةِ يَوْمَئِذٍ وَالْمُسْلِمُونَ أَوْزَاعٌ، قَدْ سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَجَعَلَ يَصِيحُ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إلَيّ! إلَيّ! أَنَا ثَابِتُ بْنُ الدّحْدَاحَةِ، إنْ كَانَ مُحَمّدٌ قَدْ قُتِلَ فَإِنّ اللهَ حَيّ لَا يَمُوتُ! فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنّ اللهَ مُظْهِرُكُمْ وَنَاصِرُكُمْ! فَنَهَضَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ وَقَفَتْ لَهُمْ كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ، فِيهَا رُؤَسَاؤُهُمْ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ، فَجَعَلُوا يُنَاوِشُونَهُمْ. وَحَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالرّمْحِ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ فَوَقَعَ مَيّتًا. وَقُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ. فَيُقَالُ إنّ هَؤُلَاءِ لَآخِرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَوَصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الشّعْبِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قِتَالٌ.
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أُحُدٍ قَدْ خَاصَمَ إلَيْهِ يَتِيمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَبَا لُبَابَةَ فِي عَذْقٍ بَيْنَهُمَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي لُبَابَةَ، فَجَزَعَ الْيَتِيمُ عَلَى الْعَذْقِ،
وَطَلَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ العذق إلى أبى لبابة لِلْيَتِيمِ، فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِأَبِي لُبَابَةَ: لَك بِهِ عَذْقٌ فِي الْجَنّةِ [(١)] . فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ، فَقَالَ ابْنُ الدّحْدَاحَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أرأيت إن أعطيت اليتيم عذقه، ما لي [(٢)]؟ قَالَ:
عَذْقٌ فِي الْجَنّةِ. قَالَ: فَذَهَبَ ثَابِتُ بن الدّحداحة فاشترى من أبى لبابة ابن عَبْدِ الْمُنْذِرِ ذَلِكَ الْعَذْقَ بِحَدِيقَةِ نَخْلٍ، ثُمّ رَدّ عَلَى الْغُلَامِ الْعَذْقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: رُبّ عَذْقٍ مُذَلّلٍ لابن الدّحداحة فى الجنّة.

[(١)] فى ح: «ادفعه إليه ولك عذق فى الجنة» .
[(٢)] فى ح: «من مالي» .

1 / 281