286

Les expéditions

المغاز

Enquêteur

مارسدن جونس

Maison d'édition

دار الأعلمي

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠٩/١٩٨٩.

Lieu d'édition

بيروت

ثَابُوا إلَيْهِ. قَالَ: فَأَنْظُرُ إلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ آخِذًا بِحِضْنِهِ حَتّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
وَيُقَالُ إنّ الّذِي شَجّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي جَبْهَتِهِ ابْنُ شِهَابٍ، وَاَلّذِي أَشْظَى رَبَاعِيَتَهُ وَأَدْمَى شَفَتَيْهِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، وَاَلّذِي رَمَى وَجْنَتَيْهِ حَتّى غَابَ الْحَلَقُ فِي وَجْنَتَيْهِ ابْنُ قَمِيئَةَ، وَسَالَ الدّمُ فِي شَجّتِهِ الّتِي فِي جَبْهَتِهِ حَتّى أَخْضَلَ الدّمُ لِحْيَتَهُ ﷺ. وَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ الدّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَيْفَ يَفْلَحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ... [(١)] الْآيَةَ.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ: سَمِعْته يَقُولُ: اشْتَدّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ أَدْمَوْا فَا رَسُولِ اللهِ، اشْتَدّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ أَدْمَوْا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ، اشْتَدّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ! قَالَ سَعْدٌ: فَقَدْ شَفَانِي مِنْ عُتْبَةَ أَخِي دُعَاءُ رسول الله ﷺ، ولقد حَرَصْت عَلَى قَتْلِهِ حِرْصًا مَا حَرَصْته عَلَى شَيْءٍ قَطّ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْته لَعَاقّا بالوالد سيّء الْخُلُقِ. وَلَقَدْ تَخَرّقْتُ صُفُوفَ الْمُشْرِكِينَ مَرّتَيْنِ أَطْلُبُ أخى لأقتله، ولكن راغ [(٢)] منّى روعان الثّعْلَبِ، فَلَمّا كَانَ الثّالِثَةَ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا تُرِيدُ؟ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَك؟ فَكَفَفْت، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمّ لَا يَحُولَن الْحَوْلُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ! قَالَ: وَاَللهِ، مَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَحَدٍ مِمّنْ رَمَاهُ أَوْ جَرَحَهُ! مَاتَ عُتْبَةُ، وَأَمّا ابْنُ قَمِيئَةَ فَإِنّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ. فَقَائِلٌ يَقُولُ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ إنّهُ رمى يوم أحد

[(١)] سورة ٣ آل عمران ١٢٨.
[(٢)] فى ت: «زاغ منى زوغان» .

1 / 245