قبلي سبعون نبيًا ولقد مر بها -يعني الروحاء -موسى بن عمران ﵊ في سبعين ألفًا من بني إسرائيل عليه عباءتان قَطَوَانيتان على ناقة له ورقاء، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام حاجًا أو معتمرًا، أو يجمع الله ﵎ له ذلك (^١).
ومسجد الغزالة، وهو مسجد في وادي الروحاء أيضًا، مع طرف الجبل على يسارك، وأنت ذاهب إلى مكة، لم يبق منه اليوم إلا عِقْدُ الباب، صلى فيه النبي ﷺ، وعن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل النازية (^٢) موضع كان عبد الله بن عمر ﵄ ينزل فيه، ويقول: هذا منزل رسول الله صلىالله عليه وسلم وكان ثم شجرة، كان ابن عمر ﵄ إذا نزل هذا المنزل وتوضأ صب فضلَ وضوئه في أصل الشجرة، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل، وورد أنه كان يدور بالشجرة أيضًا، ثم يصب الماء في أصلها اتباعًا للسنة (^٣)
(^١) رواه ابن شبة ١/ ٨٠، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ١٦ رقم:١٢ - ١٣ كلاهما من طريق كثير بن عبدالله المزني، عن أبيه، عن جده.
قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٦٨: وفيه كثير بن عبدالله المزني، وهو ضعيف عند الجمهور. وقد حسّن الترمذي حديثه وبقية رجاله ثقات.
وأما الترمذي فلم أهتد إليه في السنن، وراجعت تحفة الأشراف فلم يذكره في مسند عمرو بن عوف المزني.
(^٢) النازية: على وزن فاعلة من نزا ينزو: موضع. معجم ما استعجم ٢/ ١٢٨٧، سيأتي ذكره في حرف النون من الباب الخامس.
(^٣) ذكره المطري في التعريف ص ٦٩ - ٧٠.
وروى البخاري في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ رقم: ٤٨٦، ١/ ٦٧٦ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءِهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.
قال السمهودي: توهم بعضهم أن المراد عرق الظبية، وليس كذلك؛ لتغاير المحلين، ورأيت بخط بعضهم هنا: العرق جبل صغير. وفاء الوفا ٣/ ١٠١١.