1315

Maghanim

المغانم المطابة في معالم طابة

Maison d'édition

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

٩٤ - يعقوبُ بنُ جمالٍ، القاضي عَلَمُ الدِّين القُرَشيُّ المِصريُّ (^١).
كان فقيهًا فاضلًا ذا رئاسةٍ، وحاكمًا عادلًا وافرَ السِّياسة، وكان نائبًا للقاضي سراج الدِّين (^٢) في الأحكام، فلمَّا تُوفِّي سراجُ الدِّين سعى له بعض أصحابه من الأماجد الكرام، فاستقلَّ بالمنصب ولم يكنْ له بالمرام.
وولي وظيفتي الخَطابة والإِمامة، شخصٌ يسمَّى بَهاء الدِّين ابنَ سلامة (^٣). كان فاضلًا أديبًا، وكاتبًا أريبًا، ومُتَرَسِّلًا لبيبًا، يحوك الكلام نثرًا ونظمًا، ويفوق الأنام بفك الخطَّ المُعمَّى.
واستمرَّ عامين في الإِمامة والخطابة /٥٣١ وما استمرأ المعلوم ولا استهناه ولا استطابه، وذلك لأنَّه اطَّلعَ على شرط الواقف، فوجد من جملتها معرفةَ علوم القراءات، ومعرفَة الأصلين (^٤) ومعرفة الفرائض، وغيرَ ذلك من الدِّرايات، فخاف على دينه واستقال، وطلب من الله الرِّزق الحلال، فأُعطي معلومًا بدمشق مضافًا إلى ما كان بيده من معلوم الكِتابة، وفضَّل ذلك على معلوم الإمامة والخطابة.
ولمَّا عُزل وُلِّي القاضي شرفُ الدِّين الأُميوطي (^٥) الوظيفتين واستجلى على منصبه المقصود من الوصيفتين (^٦).

(^١) ذكره ابن فرحون في نصيحة المشاور ص ٢١٥، والسَّخاويُّ في التحفة اللطيفة ١/ ٥٤. الدرر الكامنة ٤/ ٤٣٤. وجعل اسم أبيه عبد الله، فيكون جمال لقب أبيه.
(^٢) سراج الدين عمر بن أحمد الخضري، وقد تقدمت ترجمته.
(^٣) بهاء الدين بن سلامة المصري، كان فاضلًا أديبًا، أقام في المدينة أميرًا سنتين، ثم عزل نفسه واستقال. نصيحة المشاور ص ٢١٥، التحفة اللطيفة ١/ ٥٤.
(^٤) هما علم أصل الدِّين، أي: العقائد، وعلمُ أصل الفقه.
(^٥) تقدَّمت ترجمته.
(^٦) الوصيفتين: الخدمتين. القاموس (وصف) ص ٨٦٠.

3 / 1319