150

Les Clés en Explication des Lumières

المفاتيح في شرح المصابيح

Chercheur

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Maison d'édition

دار النوادر

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

Genres

قلنا: القرآن هو اللفظ الذي أنزله جبريل ﵇ عن الله تعالى إلى نبيِّنا ﵇، وأمره أن يقرأه على هذا اللفظ ويَحْفَظَ ويعلِّمَ أمته، فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] يعني: إذا أنزلنا عليك القرآن وقرأه جبريل عليك فاحفظ لفظه واقرأه وعلِّمه الناس واعمل بأحكامه، والقرآن هو الذي يُعجز جميع المخلوقات عن أن يأتوا بشيء مثله، فقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]. (الظهير): العون. وأما الأحاديث التي حكاها النبي ﵇ عن الله تعالى فليست بألفاظٍ أمر الله تعالى نبيه أن يحفظها ويقرأها، بل يحتمل أن يخبره الله تعالى بهذه المعاني ليلةَ المعراج، أو في المنام، أو بطريق الإلهام وغير ذلك، فأخبر النبيُّ ﵇ أمته بهذه المعاني بعبارةِ نفسه وألفاظه ﵇. ألا ترى أن حكم ألفاظ هذه الأحاديث ليست بمعجزةٍ، بل تشبه ألفاظُها ألفاظَ سائر أحاديث النبي ﵇، فإذا كان كذلك فحكمُ هذه الأحاديث حكمُ سائر الأحاديث لرسول الله ﵇. فإن قيل: إذا كانت هذه الأحاديثَ أيضًا أحاديث رسول الله ﵇، وكلُّ أحاديثه ﵇ من قِبَلِ الله تعالى وإلهامِه، فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] يعني لم يتلفَّظ بلفظٍ من القرآن أو الحديث من تلقاء نفسه بل من عنده تعالى، فإذا كان كذلك فِبمَ يُعرف الفرقُ بين الأحاديث التي يرويها عن الله تعالى وبين غيرها من أحاديثه؟. قلنا: أما الأحاديث التي أضافها إلى الله تعالى مثلَ قوله: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم"، وقوله: "قال الله: يؤذيني ابن آدم"، وما أشبهَ ذلك، فهي الأحاديث التي رواها عن الله تعالى.

1 / 106