هذا الحديثَ والذي بعده "أبو هريرة"، وفي هذَين الحديثَين دليلٌ على أن الصائمَ لا يفطر.
وعند أبي حنيفة ومالك ظاهرٌ، وأما عند الشافعي وأحمد تأويله: أنه يُستحبُّ له إتمامُ الصوم، وليس بواجبٍ عليه، والضابطُ فيه عند الشافعي: أن الضيفَ ينظر؛ فإن كان المُضيفُ يتأذَّى بترك الإفطار فالأفضلُ للضَّيف الإفطارُ، وإن لم يتأذَّ فالأفضلُ ألا يفطرَ.
* * *
١٤٨٤ - وقال: "إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ فليُجِبْ، فإنْ كانَ صائِمًا فَلْيُصَلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ".
قوله: "فَلْيُصلِّ"؛ قيل: معناه: فَلْيَدْعُ لصاحب الطعام، وقيل: معناه: ليصلِّ ركعتَين كما فعلَ رسول الله ﵇ في بيت أمِّ سُلَيم.
* * *
مِنَ الحِسَان:
١٤٨٥ - عن أُمِّ هانئٍ ﵂ قالت: لمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جاءَتْ فاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسارِ رسُولِ الله ﷺ، وأُمُّ هانِئٍ عَنْ يَمِينِه، فَجاءتِ الوَلِيدَةُ بإناءٍ فيه شرابٌ، فناوَلتْهُ، فشَرِبَ منهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ أُمَّ هانِئٍ، فَشَرِبَتْ، فقالتْ: يا رسُولَ الله!، إنِّي كُنْتُ صائِمَةً، فقالَ لها: "أَكُنْتِ تَقْضينَ شَيْئًا؟ "، قالت: لا، قال: "أَنَذْرٌ عليكِ"، قالت: لا، قال: "فلا يَضُرُّكِ إنْ كانَ تَطَوُّعًا".
وفي روايةٍ: "الصَّائَمُ المُتطوِّع أَمِيرُ نَفْسِه، إنُ شاءَ صامَ، وإنْ شاءَ أَفْطَرَ".
قوله: "وفي رواية: الصائمُ المُتطوِّعُ أميرُ نفسه"، وفي رواية عند أم هانئ