331

Introduction au madhhab de l'Imam Ahmad bin Hanbal

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Enquêteur

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

١٤٠١

Lieu d'édition

بيروت

والتابعون فِي الْفَتَاوَى كثيرا فَلَو كَانَ الِاجْتِهَاد الْمُطلق فِي جَمِيع الْأَحْكَام شرطا فِي الِاجْتِهَاد فِي كل مَسْأَلَة على حدتها لما كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة مجتهدين لكنه خلاف الْإِجْمَاع فَدلَّ على أَن ذَلِك لَا يشْتَرط وَلَا يشْتَرط عَدَالَة الْمُجْتَهد فِي اجْتِهَاده لَكِنَّهَا مشترطة فِي قبُول فتياه وَخَبره هَذَا مَا يذكرهُ عُلَمَاء الْأُصُول فِي الْمُجْتَهد الْمُطلق وَيُسمى عِنْدهم بالمجتهد المستقل ويعرفونه بِأَنَّهُ الَّذِي يسْتَقلّ بِإِدْرَاك الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة من غير تَقْلِيد وَلَا تَقْيِيد بِمذهب معِين
فصل
جعل بعض الْمُتَأَخِّرين أَقسَام الْمُجْتَهدين على خَمْسَة مَرَاتِب وَمِمَّنْ علمناه جنح إِلَى هَذَا التَّقْسِيم أَبَا عَمْرو ابْن الصّلاح وَابْن حمدَان من أَصْحَابنَا فِي كِتَابه أدب الْمُفْتِي وتلاهما شيخ الْإِسْلَام أَحْمد ابْن تَيْمِية فَإِنَّهُ نقل فِي مسودة الْأُصُول كَلَام ابْن الصّلاح وَلم يتعقبه وتتبعهم الْعَلامَة الفتوحي فِي آخر كِتَابه شرح الْمُنْتَهى الفقهي وَنحن نلخص كَلَامهم هُنَا فَنَقُول ذَهَبُوا إِلَى أَن الْمُفْتِي يَعْنِي الْمُجْتَهد يَنْقَسِم إِلَى مُسْتَقل وَغير مُسْتَقل
فالمستقل هُوَ الْمُجْتَهد الْمُطلق وَقد مر بَيَانه وَأما غير المستقل فقد كَانَ ابْن الصّلاح وَمن دهر طَوِيل طوى بِسَاط الْمُفْتِي المستقل والمجتهد الْمُطلق وأفضى أَمر الْفتيا إِلَى الْفُقَهَاء المنتسبين لأئمة الْمذَاهب المتنوعة انْتهى
وَلَا يلْزم من طي الْبسَاط عدم الْوُجُود فَإِن فضل الله لَا ينْحَصر فِي زمَان وَلَا فِي مَكَان

1 / 374