Introduction au madhhab de l'Imam Ahmad bin Hanbal
المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل
Chercheur
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Numéro d'édition
الثانية
Année de publication
١٤٠١
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Usul al-fiqh
وَمِنْهَا أَنه أثبت لله تَعَالَى علوما حَادِثَة لَا فِي مَحل قَالَ لَا يجوز أَن يعلم الشَّيْء قبل خلقه لِأَنَّهُ لَو علم ثمَّ خلق أفيبقى علمه على مَا كَانَ أَو لم يبْق فَإِن بَقِي فَهُوَ جهل فَإِن الْعلم بِأَن سيوجد غير الْعلم بِأَن قد وجد وَإِن لم يبْق فقد تغير والمتغير مَخْلُوق لَيْسَ بقديم وَوَافَقَ فِي هَذَا مَذْهَب هِشَام بن الحكم قَالَ وَإِذا ثَبت حُدُوث الْعلم فَلَيْسَ يَخْلُو إِمَّا أَن يحدث فِي ذَاته تَعَالَى وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى التَّغَيُّر فِي ذَاته وَأَن يكون محلا للحوادث وَإِمَّا أَن يحدث فِي مَحل فَيكون الْمحل مَوْصُوفا بِهِ لَا الْبَارِي تَعَالَى فَتعين أَنه لَا مَحل لَهُ فَأثْبت علوما حَادِثَة بِعَدَد المعلومات الْمَوْجُودَة وَمِنْهَا قَوْله فِي الْقُدْرَة الْحَادِثَة إِن الْإِنْسَان لَيْسَ يقدر على شَيْء وَلَا يُوصف بالاستطاعة وَإِنَّمَا هُوَ مجبور فِي أَفعاله لَا قدرَة لَهُ وَلَا إِرَادَة وَلَا اخْتِيَار وَإِنَّمَا يخلق الله تَعَالَى الْأَفْعَال فِيهِ على حسب مَا يخلق فِي سَائِر الجمادات وينسب إِلَيْهِ الْأَفْعَال مجَازًا كَمَا ينْسب إِلَى الجمادات كَمَا يَقُول أثمرت الشَّجَرَة وجري المَاء وتحرك الْحجر وطلعت الشَّمْس وغربت وتغيمت السَّمَاء وأمطرت وأزهرت الأَرْض وأنبتت إِلَى غير ذَلِك وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب جبر كَمَا أَن الْأَفْعَال جبر قَالَ وَإِذا ثَبت الْجَبْر فالتكليف أَيْضا كَانَ جبرا
وَمِنْهَا قَوْله إِن حركات أهل الْجنَّة وَالنَّار تَنْقَطِع وَالْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد دُخُول أَهلهَا فِيهَا وتلذذ أهل الْجنَّة بنعيمها وتألم أهل النَّار بجحيمها إِذْ لَا يتَصَوَّر حركات لَا تتناهى آخرا كَمَا لَا تتَصَوَّر حركات لَا تتناهى أَولا وَحمل قَوْله تَعَالَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ هود ١٠٧ على التَّأْكِيد وَالْمُبَالغَة دون الْحَقِيقَة فِي التخليد كَمَا يُقَال خلد ملك فلَان وَاسْتشْهدَ على الِانْقِطَاع بقوله تَعَالَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ هود ١٠٧ فالآية
1 / 60