372

Introduction générale à la jurisprudence

المدخل الفقهي العام

Maison d'édition

دار القلم

وذلك لأن ذكر الثمن أو ذكر المهر قرينة تجعل لفظ الهبة جلي الدلالة على قصد البيع في الحالة الأولى، أو على قصد النكاح في الحالة الثانية، إذ إن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني، كما تنطق به تلك القاعدة الذهبية المشهورة في الفقه الإسلامي (م/3).

ولو قال إنسان لآخر : حملتك على هذه الدابة، أو أسكنتك في هذه الدار، أو أعنتك بهذا المبلغ فخذه. لا يعتبر هذا هبة إلا إذا قامت قرينة على إرادة الهبة، كما لو كان القائل ملكا مثلا، وإلا كان عارية في مثال الدار والدابة، وقرضا في مثال المبلغ من النقود، حملا على أدنى احتمالات اللفظ، كما تقدم.

وكذا لو قال لآخر: خذ مني هذا الشيء، فإن ظهر غرض الهبة فهو هبة، والاكان وديحة يجب حفغلها لمعطيها.

/30 - ثانيا: توافق الإيجاب والقيول: يجب أن يوافق القبول اللايجاب من جميع الوجوه؛ فإذا خالفه لا يعتبر قبولا، فلا ينبرم به العقد.

فلو أوجب البائع مثلا لبيع الشيء بثمن قدره مائة، فقبل المشتري بتسعين؛ أو أوجب المؤجر بخمسين دينارأ نقدأ، فقبل المستآجر بخمسين مقسطة أو مؤجلة، لا ينعقد العقد بهذا القبول.

ويعد من المخالفة أيضا تجزئة الصفقة بالقبول، ولو مع المحافظة على نسبة البدل. فإذا أوجب البائع بيع ثوب من الجوخ، أو كمية من ه القمح بثمن معين، فقبل المشتري نصف المبيع بنصف الثمن لا ينعقد البيع لمخالفة القبول للايجاب، إذ ربما كان البائع لا يوافقه بيع بعض المبيع دون بعض (ر: المجلة/1777).

ولكن القبول المخالف لا يبطل، بل هو صالح لأن يبنى عليه، وقدا يرضى به الطرف الآخر. فالقبول المخالف يعتبر ايجابأ جديدا يحتاج في

Page 406