Introduction générale à la jurisprudence
المدخل الفقهي العام
Maison d'édition
دار القلم
يعيره، وكذا للمستعير أن يعير غيره شرعا(1) إلا إذا كان الشيء مما يتأثر باختلاف المستعملين كالدواب والثياب فلا يجوز فيها ذلك ولكن ليس للمتسعير أن يؤجر العارية مطلقا؛ وذلك لأن الإعارة عقد غير لازم فللمعير أن يرجع عنه ويسترد العارية متى شاء. أما الإجارة فعقد لازم؛ فلو جاز للمستعير أن يؤجر العارية لامتنع على المعير الرجوع فيها وهو حق مشروع له. (ر: المجلة /586 و 587 و 819 و 823) .
أما صاحب حق الانتفاع فليس له إلا أن ينتفع بنفسه دون أن يؤجر أو يعير أو يبيح لغيره(1).
والقرافي المالكي في كتابه "الفروق" قد سمى هذا الحق: "تمليك الانتفاع" وفرق بينه وبين "قمليك المنفعة" بأن تمليك الانتفاع يقتصر على الاذن للشخص في أن ينتفع بنفسه فقط، فليس له تمليك غيره كما أوضحناه.
وعلى هذا يعتبرون وقف العقار لأجل سكنى الموقوف عليهم من قبيل تمليك الانتفاع فقط، فيسكنون بأنفسهم ولا يحق لهم أن يؤجروه ويستغلوه.
أما وقفه للاستغلال والسكنى جميعا فإنه من قبيل تمليك المنفعة لا مجرد الانتفاع.
ونرى أن التمييز في التسمية بين الموضوعين كما اخترناه، أي (ملك المنفعة وحق الانتفاع) أفضل وأوضح مما ميز به القرافي بينهما أي (تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع) ، لأن الانتفاع هو استيفاء المنفعة، والتمليك مسلط عليهما فلا يتضح الفرق المقصود.
* (1) هذا الحكم معذل بقوانين الإيجار لدينا بالنسبة إلى العقار، فإن قوانين إيجار العقار المتتالية كلها تمنع المستأجر من أن يؤجر لغيره إلا بإذن من المؤجر وفي ذلك مصلحة ظاهرة.
(2) ر : كتاب "الفروق" للقرافي المالكي، في الفرق/30/، وكتاب "الملكية ونظرية العقد للأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، ف/22- 23/، وكتاب "الحق والذمة" للاستاذ الشيخ محمد علي الخفيف، الطبعة الأولى ص /75.
Page 375