293

Introduction générale à la jurisprudence

المدخل الفقهي العام

Maison d'édition

دار القلم

الشريعة الإسلامية كما في النظم الوضعية لا حاجة للإفاضة فيه .

فربط كل عقوبة بنص مقتن قبل فعل الجريمة، وأن يجعل لكل عقوبة حدان أدنى وأعلى يتخير بينهما القاضي بحسب ظروف الجريمة، ووجود اسباب مشددة أو عدمها، هو خروج بعقوبة التعزير إلى صعيد أكثر انضباطا وأقل اضطرابا في التطبيق ، حيث ينحصر خيار القاضي وتقديره بين الحدين الذين حددهما له القانون . وهذا خير وأعدل مع المكلف من بقاء عقوبته كلها منوطة بتقدير القاضي دون حد، وما يمكن أن ينشأ عن ذلك من فوضى في الأحكام والأقضية. والشريعة لم تضع في التعزير لكل جريمة عقوبة محذدة واحدة أو ذات حدين يتخير بينهما القاضي، لأن العقوبات التعزيرية تتفاوت بحسب ظروف الزمان والمكان والأشخاص وتحتاج إلى تعديل بين الحين والحين.ا والشريعة الإسلامية ليس لأحد ولا لسلطة إدخال تعديل على نصوصها لذلك أتت نصوصها بالأسس التشريعية الثابتة التي تعبر عن مقاصدها الأساسية والخطوط العريضة في تنظيم الحياة، وتركت الوسائل والأمور التي تغير بالزمان والمكان وسائر الظروف والملابسات مفوضة إلى الحكام أولياء الأمور، ومن ذلك العقوبات التعزيرية، فتحديدها بقانون زمني يجعل لكل منها حدأ أدنى وحدا أعلى، ويوزعها على أنواع: فمنها عقوبة بدنية، ومنها حاجزة للحرية، ومنها مالية، ومنها إعدام، ومنها تشغيل، ومنها حرمان الخ... كل ذلك موافق للشريعة، بل يعتبر في تقديري من قبيل التنظيم الحسن لتطبيق قاعدة التعزير الذي هو مفوض شرعا لولي الأمر بما يراه حققا للزجر العادل.

/22 - أما القصاص : فإن أمره واضح في النفس وفي لأعضاء بشرائطه الشرعية المقررة في المذاهب. وإن فيما سنذكره في هذا الكتاب عن القصاص ما فيه مقنع لكل ذي إنصاء بأنه خير دفاع عن النفس والأعضاء لحمايتها من العدوان، ولا يمكن أن يقوم مقامه في حماية

Page 321