والشمس والغيث طاهيان له
يطعم أهل البلاد ما طهوا
رحم الله الشيخ! الجسم طبخة طيبة يدب إليها الفساد متى بردت، فبالله نعوذ من البرد، ومن النومة الطويلة في عب الأرض.
أما «الرجعة» أو «العودة»، يراد بها عودة الإنسان إلى الحياة بنفسه وجسده، فأبو العلاء يجحدها. وهذا أيضا مذهب يوناني فيثاغوري، وفيه يقول أوديموس تلميذ أرسطو لتلاميذه: «إذا صدقنا الفيثاغوريين فسيجيء يوم نجتمع به ثانية في هذا المكان، فتجلسون كما أنتم لتسمعوا إلي وأتحدث أنا إليكم كما أفعل الآن.»
وهذا ما يعبر عنه إخوان الصفاء بالكور والدور، ويسمونه «السنة الكبرى »، ومقدارها ست وثلاثون ألف سنة.
إن أبا العلاء لا يؤمن بها، ولكن لا تنس أن العودة والتناسخ غير التقمص الذي يؤمن به أبو العلاء كما سترى؛ ولهذا يهاجم البعث بكل ما فيه من قوى وسخر وهزء فيقول:
زعموا أنني سأرجع شرخا
كيف لي كيف لي وذاك التماسي؟
وأزور الجنان أحبر فيها
بعد طول المقام في الأرماس
Page inconnue