Les Meridies de Jérusalem
معارج القدس
Maison d'édition
دار الآفاق الجديدة
Numéro d'édition
الثانية
Année de publication
١٩٧٥
Lieu d'édition
بيروت
لأجل الزواج وَمن ظن أَن مَا لَا يضر صَاحب الشَّرْع لَا يضرّهُ كَانَ كمن يظنّ أَن مَا لَا يُغير الْبَحْر الخضم من النَّجَاسَات لَا يُغير كوزا مغترفا من الْبَحْر وَكم أَحمَق يتكايس فيقايس نَفسه بِهِ مقايسة الْمَلَائِكَة بالحدادين فَيهْلك من حَيْثُ لَا يدْرِي نَعُوذ بِاللَّه من عمى البصيرة هَذَا كُله حكم الْعِفَّة
وَأما مَا ينْدَرج تَحت فَضِيلَة الْعِفَّة ورذيلتها ففضائل الْعِفَّة الْحيَاء والمسامحة والتصبر والسخاء وَحسن التَّقْدِير والانبساط والدماثة والانتظام والقناعة والهدوء والورع والطلاقة والمساعدة وَحسن الْهَيْئَة أَعنِي الزِّينَة الْوَاجِبَة الَّتِي لَا رعونة فِيهَا
وَأما الرذائل المندرجة تَحت رذيلتي الْعِفَّة وهما الشره وكلال الشَّهْوَة فَهِيَ الوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتيكة والكزارة والمجانة والعبث والتحاشي والشكاسة والملق والحسد والشماتة
وَأما الْعَدَالَة فَهِيَ حَالَة للقوى الثَّلَاثَة فِي انتظامها على التناسب تَحت التَّرْتِيب الْوَاجِب فِي الاستعلاء مَعَ الانقياد فَلَيْسَ هُوَ جُزْءا من الْفَضَائِل بل هُوَ عبارَة عَن جملَة الْفَضَائِل فانه مهما كَانَ بَين الْملك وَجُنُوده ورعيته تَرْتِيب مَحْمُود بِكَوْن الْملك بَصيرًا قاهرا وَكَون الْجنُود ذَوي قُوَّة وَطَاعَة وَكَون الرّعية ضعفاء سلسي القياد قيل إِن الْعدْل قَائِم فِي الْبَلَد وَلنْ يَنْتَظِم الْعدْل بِأَن يكون بَعضهم بِهَذِهِ الصِّفَات دون كلهم كَذَلِك الْعدْل فِي مملكة الْبدن بَين هَذِه الصِّفَات وَالْعدْل فِي أَخْلَاق النَّفس يتبعهُ لَا محَالة الْعدْل فِي الْمُعَامَلَة والسياسة وَيكون كالمتفرع مِنْهُ وَمعنى الْعدْل التَّرْتِيب المستحسن إِمَّا فِي الْأَخْلَاق وَإِمَّا فِي حُقُوق الْمُعَامَلَات وَإِمَّا فِي أَجزَاء مَا بِهِ قوام الْبَلَد وَالْعدْل فِي الْمُعَامَلَة وسط بَين رذيلتي الْغبن والتغابن وَهُوَ أَن يَأْخُذ مَاله أَخذه وَيُعْطِي مَاله إِعْطَاؤُهُ والغبن أَن يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ والتغابن أَن يُعْطي فِي الْمُعَامَلَة مَا لَيْسَ عَلَيْهِ حمد وَلَا أجر وَالْعدْل فِي السياسة أَن يرتب أَجزَاء الْمَدِينَة التَّرْتِيب المشاكل لترتيب أَجزَاء النَّفس حَتَّى تكون الْمَدِينَة فِي ائتلافها وتناسب أَجْزَائِهَا وتعاون أَرْكَانهَا على الْغَرَض الْمَطْلُوب
1 / 90