Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولعمري إن تعميم الغسل في الجنابة والحيض سواء، فيجب في كل واحد من ذلك ما يجب في الآخر، لكن لا معنى لإفساد المرأة على زوجها بالوطء قبل تعميم الغسل من الجنابة، بل ولا معنى لإفسادها عليه أيضا بوطئه إياها قبل الاغتسال من الجنابة، كيف تفسد عليه بذلك؟ والفساد إنما هو مرتب على ارتكاب النهي وتحريم الفعل، ولا شك أن وطء المرأة الجنب حلال بلا خلاف بين أحد من المسلمين، فكيف يصح أن يقال بفسادها بذلك؟ هذا لا يصح، ولا يصح أن يقبل وإن جل قائله، لخلافه ظواهر السنة المطهرة؛ بل ولخلافه القرآن العظيم في قوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله}. فقد أباح تعالى وطء المرأة إذا تطهرت من المحيض، فليس لغيره أن يحرم ما أباح الله تعالى، ولا يصح أن تقاس الجنب في هذا المعنى على الحائض لفساد القياس باختلاف العلة، والله أعلم.
وقيل: إذا غسلت الحائض فرجها ورأسها فقد خرجت من حد الحيض ولو لم تغسل البدن، ولا يجوز لها الصلاة حتى تغسل البدن كله، ولو أنها غسلت البدن كله ولم تغسل الفرج والرأس لم تخرج من حد الحيض، وكذلك لو غسلت فرجها وبدنها كله ولم تغسل رأسها فهي على حيضها.
وكأن هذا القائل: نزل الرأس منزلة الكل، وكأنه نظر إلى قوله /55/ - صلى الله عليه وسلم - في الغسل من الجنابة: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا»، حيث لم يذكر في الحديث إلا الرأس. وإنما لم يجوز لها الصلاة إلا بغسل جميع الجسد؛ لأن تعميم الغسل شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط.
Page 190