837

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ومعنى قوله: "وهي سنة في شرعنا" أي ثبتت من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قطع النظر عن كونها واجبة أو غير واجبة؛ لأن بعضها واجب إجماعا وهو الختان، وبعضها واجب اتفاقا من أصحابنا وبعض قومنا وهو الاستنجاء بالماء، والباقي مختلف في وجوبه كما مر بيانه، وكما سيأتي ذكر باقيه.

وعن أنس أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من خصال الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق /471/ العانة، والختان، وانتقاض الماء (يعني الاستنجاء)».

وفي رواية: الانتضاح والبراجم هي ظواهر مفاصل الأصابع أمر بغسلها؛ لأن الدنس يجتمع فيها. وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «من لم يحلق عانته، ويقلم أظفاره، ويجز شاربه فليس منا»، أي؛ لأن ذلك من خصال غيرنا، فمن تشبه بقوم فهو منهم، ومن لم يتحل بخصالنا فليس منا، والله أعلم.

وعن ابن عباس أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد أبطأ عنك جبريل؟ قال: «ولم لا يبطئ عني وأنتم حولي لا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم» أي: فسبب إبطاء جبريل حصول هذه الأشياء منهم؛ لأن الملائكة -عليهم السلام-يحبون التنظف التام، والله أعلم. وفي المقام مسائل:

المسألة الأولى: في فرق الرأس

روي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه.

Page 110