وأما القائلون بجواز ذلك في بدل الفائتات دون المنتقضات، والقائلون بجوازه في بدل المنتقضات دون الفائتات، فلا أعرف لأحد منهم حجة يعول عليها لاتحاد المعنى في ذلك؛ فكان الواجب: إما القول بجواز ذلك في الحالين معا بناء على القول بأن إرادة الصلاة الثانية لا تنقض التيمم، وإما القول بمنعه في الحالين جميعا بناء على القول بأن إرادة الصلاة الثانية تنقض التيمم، والتفرقة بين فائت ومنتقض في هذا المعنى لا أعرف وجهها، والله أعلم.
المسألة الثانية: في صلاة مسترسل البطن وصاحب السلس والمستحاضة
وقد قدمنا في بيان الطهارة لهؤلاء، وأن بعض المسلمين أمرهم بالتيمم، وبعضهم بالوضوء والتيمم معا.
ويوجد عن هاشم في مبطون لا يستمسك: إنه يتيمم ويصلي إلا أن يكون لا يستمسك حتى يتم صلاته فإنه يكبر خمسا.
وقال غيره: يتيمم ويصلي ولو كان مسترسلا ولو قطع عليه ذلك؛ لأن ذلك عذر، ويصلي قاعدا، ويحفر خبة ينصب فيها، ولا يصلي في مسجد ولا مصلى، وهو بمنزلة المستحاضة، وكذلك مسترسل البول ونحوه.
وقد تقدم عن هاشم أنه /442/ سئل عن رجل لا يستطيع إمساك قطر الدم من أنفه وحضرت الصلاة، كيف يفعل؟ قال: يسده بقطنة أو بخرقة ثم يصلي. قيل: أترى له أن يفعل ذلك في أول الوقت وآخره؟ فلم يجب فيه شيئا.
Page 59