679

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

وثانيها: أنه إذا اختلط شيء بالماء ثم توضأ الإنسان به فيحتمل أن بعض الأعضاء قد انغسل بذلك الشيء دون الماء، وإذا كان ذلك كذلك فقد وقع الشك في حصول الوضوء وكان تيقن الحدث قائما، والشك لا يعارض اليقين؛ فوجب أن يبقى الحدث.

وثالثها: أن الوضوء تعبد لا يعقل معناه؛ فإنه لو توضأ بماء الورد لا يصح وضوؤه، ولو توضأ بالماء الكدر المتعفن صح وضوؤه، وما لا يعقل معناه وجب الاقتصار فيه على مورد النص ويترك القياس. حجة القائلين بأنه طاهر مطهر من وجوه:

أحدها: قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، قالوا: دلت الآية على كون الماء مطهرا والأصل في الثابت بقاؤه؛ فوجب بقاء هذه الصفة بعد التغير بالمخالطة.

وثانيها: قوله تعالى: {فاغسلوا} أمر بمطلق الغسل، وقد أتى به فوجب أن يخرج عن العهدة.

وثالثها: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} علق جواز التيمم بعدم وجدان الماء، وواجد هذا الماء المتغير واجد للماء؛ لأن الماء المتغير ماء مع صفة التغير، والموصوف موجود حال وجود الصفة؛ فوجب ألا يجوز له التيمم.

ورابعها: قوله عليه الصلاة والسلام في البحر: «هو الطهور ماؤه» ظاهره يقتضي جواز الطهارة به وإن خالطه غيره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق ذلك.

وخامسها: أنه عليه الصلاة والسلام «أباح الوضوء بسؤر الهرة»، و«سؤر الحائض وإن خالطه شيء من لعابها».

Page 452