569

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ومنهم من قال: إن الوضوء ينتقض بذلك، فإذا رجع إلى الإسلام جدد وضوءه ولا يلزمه الغسل، وقد مر بيان ذلك في نقض الوضوء بالارتداد.

وذهب آخرون إلى: أنه يجب الغسل والوضوء بالارتداد القلبي كما يجبان بالارتداد الفعلي.

قال الشيخ أبو سعيد: ولا مخرج له عندي من الغسل إذا ثبت أنه مشرك؛ لأنه سواء عندي إذا أشرك شركا يكفر به. فبأي المعاني أشرك فهو نجس، وعليه إذا أسلم الغسل لمعنى ثبوب الشرك فيه، والله أعلم.

وكذلك اختلفوا فيمن أشرك بالغلط ثم علم بذلك ورجع:

قال بعضهم: واجب أن يغتسل؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أمر مشركا أسلم بالغسل».

ومنهم من لا يوجب غسلا؛ لأن الإسلام طهارة من الشرك، والغسل طهارة من الجنابة والحيض والأنجاس.

وكذلك اختلفوا في نقض وضوء من أشرك خطأ أو نسيانا:

قال الشيخ أبو نبهان: ويعجبني ألا يبلغ بهما إلى نقض لما لهما من العذر في النسيان، أو ما يكون من الخطأ عن زلة من اللسان.

وإذا ثبت هذا الخلاف في نقض الوضوء فثبوته في وجوب الغسل أولى؛ لأن بعض القائلين بوجوب الوضوء عليه لم يلزموه الغسل كما تقدم، فمن ألزمه الوضوء فمن الأولى أن يلزمه الغسل، والله أعلم. وقال أبو الحسن: فيمن قال في صلاته ما يشرك به خطأ، كقوله: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، ومثلها: إنه ليس عليه غسل ولكن عليه بدل الصلاة والوضوء.

وقيل: من أشرك بالتأويل لا أنه مريد للشرك فلا بأس برطوباته، ولا تحرم أزواجه لأنه منافق؛ لأن المتأول غير مصادم للكتاب ولا لنص السنة، وإنما يعارض ذلك بالتأويل الذي يزعم أنه حق ودين.

Page 342