544

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

وعن الحسن أنه قال: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم وهو الجنون، والله أعلم.

- - - -

ولما فرغ من بيان الطهارة الصغرى وهي الوضوء، وبيان موجباتها وهي الأسباب التي يجب بها الوضوء أخذ في بيان الطهارة الكبرى وهي: الغسل، فقال:

ذكر موجبات الغسل

الموجبات: جمع موجبة، والمراد بها الخصال التي يجب معها الغسل.

والغسل: وهو بالضم، اسم للاغتسال المعروف. وبالفتح: مصدر غسلت الشيء. وبالكسر: ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره.

وقال ابن العربي: لا خلاف أعلمه: إنه بفتح العين اسم الفعل، وبضمها اسم الماء.

وقال غيره: الغسل بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء على الأشهر.

وقيل: إنه إن أضيف إلى المغسول كان بالفتح، وإذا أضيف إلى غير المغسول كان بالضم كغسل الجنابة.

وينقسم الغسل إلى: واجب، ومسنون. فأما المسنون: فسيأتي الكلام عليه.

وأما الواجب: فهو ما ذكر في هذا الباب من غسل الجنابة والحيض والنفاس، وغسل الميت، وغسل المشرك إذا أسلم على خلاف في وجوبه.

فأما الغسل من الجنابة: فهو فرض؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، وإنما يهلك تاركه بتركه حتى تفوت الفريضة، أو يطلع الفجر من رمضان إذا أخر الاغتسال مختارا وكان في حضره، فإنه من أصبح جنبا فقد أصبح مفطرا.

والغسل من الجنابة بقية من دين إبراهيم وإسماعيل على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام، كما بقي الحج والنكاح، ولذلك نذر أبو سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

Page 317