508

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

وقيل: لا ينتقض وضوؤه بذلك إذا رجع؛ لأنه إنما انتقل حكمه عن الإسلام بالسريرة، ورجعته تجزيه باعتقاد السريرة، فلما ثبت أنه تجزيه الرجعة في السريرة أشبه أن تكون جميع أعماله الظاهرة بالفعال والمقال باقية على حالها؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أحدث لكل ذنب توبة، السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية».

فالسريرة: ما أسره عند خطور الخطرات ومتابعتها، والعلانية: ما أعلنه الفاعل بالفعل والقول. فلما ثبت أن ليس عليه رجعة بلسانه إذا انتقل بقلبه، فكذلك ليس عليه أن يعيد أعماله التي عملها.

ورد بأن ارتداده حدث ينقض الوضوء إذا أظهره اتفاقا، فوجب أن يكون إذا أسره كذلك، وقياس الارتداد الباطن على الارتداد الظاهر أولى وأثبت من قياسه على المعاصي الباطنة؛ لأنه وإن كان من جملة المعاصي فهو أشد منها إجماعا، ومن شرط الفرع أن يساوي الأصل في العلة والحكمة.

وحكم الاغتسال بوجوب الارتداد الباطن كحكم الوضوء: قيل: واجب، وقيل: غير واجب كما سيأتي.

وبعض القائلين بوجوب الوضوء به لا يوجبون به الاغتسال، والله أعلم.

المسألة الثانية: في نقض الوضوء بالمعاصي /281/

وهي على أربعة أنواع: قول، وفعل، ونظر، واستماع.

فأما النظر الناقض: فهو النظر المحرم، كالنظر عمدا إلى العورات، وكالنظر عمدا إلى كتاب الغير، وجوف بيوت الناس بغير إذن، وقد تقدم ذلك كله.

Page 281