1697

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
•
Empires & Eras
Al Bu Saïd

قلنا: إن جعلتم القصد شرطا لصحتها لزمكم القول بفسادها، وإن لم تجعلوه شرطا فلا معنى لتأثيم تاركه، والله أعلم.

وهو: تذلل القلب وسكون الجوارح من هيبة الله تعالى، فإنه إذا كان القلب خاشعا خائفا، أورث ذلك تيقظا فيه وسكونا في الجوارح، كما قال - عليه السلام - وقد نظر إلى رجل يعبث بلحيته فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه».

وقال بعض العلماء: الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها.

وقال عمرو بن دينار: "ليس الخشوع في الركوع والسجود، ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة.

وقيل: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك.

وقال بعضهم: يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى يكون خاشعا: "إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التام، وجمع الهمة"، وهذا هو الأصل، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه».

والحاصل: أنهم اختلفوا في الخشوع:

- فمنهم من جعله من أفعال القلوب، كالخوف والرهبة.

- ومنهم من جعله من أفعال الجوارح، /24/ كالسكون وترك الالتفات.

- ومنهم من جمع بين الأمرين وهو الأولى.

فالخاشع في صلاته لا بد وأن يحصل له مما يتعلق بالقلب من الأفعال نهاية الخضوع والتذلل للمعبود، ومن المتروك ألا يكون ملتفت الخاطر إلى شيء سوى التعظيم، ومما يتعلق بالجوارح أن يكون ساكنا مطرقا ناظرا إلى موضع سجوده، ومن المتروك ألا يلتفت يمينا ولا شمالا، ولكن الخشوع الذي يرى على الإنسان ليس إلا ما يتعلق بالجوارح، فإن ما يتعلق بالقلب لا يرى، والله أعلم.

والكلام في الخشوع ينحصر في ثلاثة أمور:

Page 430