Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
Genres
احتجت المعتزلة: على قولهم بوجوب اللطف بقوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون}، قالوا: فقد دلت الآية على أنه تعالى إنما لم يعط الناس نعم الدنيا لأجل أنه لو فعل بهم ذلك لدعاهم ذلك إلى الكفر، وهذا يدل على وجوب اللطف؛ لأنه ثبت أن فعل اللطف قائم مقام إزاحة الضرر والعلة، فلما بين تعالى أنه لم يفعل ذلك إزاحة للعذر والعلة عنهم، دل ذلك على أنه يجب أن يفعل بهم كل ما كان لطفا؛ داعيا لهم إلى الإيمان.
والجواب: أن الآية لم تدل على وجوب ذلك، وإنما دلت على أنه تعالى فعل ذلك اللطف، وذلك فضل منه تعالى، وفعل ذلك فضلا منه لا يدل على ثبوت الوجوب عليه، والله أعلم.
فإن قيل: لما بين تعالى أنه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع الناس على الكفر، فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام؟
أجيب: بأن الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا، وهذا الإيمان إيمان المنافقين، فكان الأولى أن يضيق الأمر حتى أن كل من دخل الإسلام فإنما يدخل فيه لمطابقة الدليل، ولطلب رضوان /91/ الله تعالى، فحينئذ يعظم ثوابه لهذا السبب، والله أعلم. /91/
Page 170