Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما القول: "بأن الأذان حق للفرض" فيستدل عليه بما علم من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في جعل الأذان والإقامة للفريضة خاصة، وأجمعت الأمة على أنه لا أذان ولا إقامة للنفل ولا للسنن وإن صليت جماعة.
وأما القول: "بأن الأذان حق للجماعة" فمبني على أن المقصود منه إعلام الناس ودعاؤهم للاجتماع للصلاة، وهذا المعنى غير موجود في المنفرد.
ويجاب: بأن الأذان غير مقصور على ذلك المقصود فقط، بل انضم إليه كونه عبادة كما سيأتي في حديث صاحب الغنم، والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فضل الأذان
عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاثة يوم القيامة /428/ على كثبان من المسك من مسك الأسود لا يهولهم فزع، ولا ينالهم حساب، حتى يفرغ ما بين الناس: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما وهم به راضون، ورجل أذن سبع سنين في مسجد من مساجد الله لا يأخذ على أذانه طمعا، ورجل ابتلاه الله بالرق في دار الدنيا فأحسن عبادة ربه وأدى حقوق مولاه».
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «المؤذن المحتسب كالمتشحط بدمه في سبيل الله ما دام في أذانه، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته، وإذا مات لم يدود في قبره».
وقال عبد الله بن مسعود: "لو كنت مؤذنا ما باليت ألا أحج ولا أعتمر، ولا أجاهد في سبيل الله"، ومعنى قوله: ما باليت أن أحج... إلخ"، أي: تطوعا، وأما الواجب فلا يسد عنه شيء - كما هو معلوم -.
Page 346