Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقد ذكر الله الأذان في كتابه من غير أن يأمر به، وذلك في قوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا }، وكان السبب في نزولها أن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا النبي - عليه السلام - والمسلمين على ذلك فدخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: "يا محمد، لقد بدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية، /425/ فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء والرسل من قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العير، فما أقبحه من قول، وما أسمجه من أمر؟فأنزل الله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا}".
وقيل: كان المنافقون يتضاحكون عند القيام للصلاة تنفيرا للناس عنها.
وقيل: قالوا: "يا محمد، لقد أبدعت شيئا لم يسمع فيما مضى، فإن كنت نبيا فقد خالفت فيما أحدثت جميع الأنبياء، فمن أين لك صياح كصياح العير؟. فأنزل الله هذه الآية: {وإذا ناديتم إلى الصلاة }". والظاهر: أن هذا كلام اليهود المتقدم، وقد اختلط على الراوي فأضافه إلى المنافقين.
وقيل: كان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي للصلاة وقام المسلمون إليها فقالت اليهود: "قاموا لا قاموا، صلوا لا صلوا" على طريق الاستهزاء، فنزلت الآية.
وحكي: أنه كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول: "أشهد أن محمدا رسول الله" يقول: احرق الكاذب؛ فدخلت خادمته بنار ذات ليلة فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق /426/ هو، والله أعلم.
Page 344