Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وبيان ذلك: أن الآية عامة في حل صيد البحر جميعا، فلا يحل لنا أن نحرم ما أطلق الله حله إلا بدليل من عنده؛ ولم يرد دليل فنحن على العموم، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «والحل ميتته» فإنه عام لكل ما يكون من صيده، وإن مات بغير تذكية فظهر أن حكم صيد البحر مخالف لحكم صيد البر، والله أعلم.
احتج المحرم بأن هذا خنزير فيحرم لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}.
وأجيب: بأن الخنزير إذا أطلق فإنه يتبادر إلى الفهم خنزير البر لا خنزير البحر، كما أن اللحم إذا أطلق يتبادر إلى الفهم لحم غير السمك لا لحم السمك؛ ولأن خنزير الماء لا يسمى خنزيرا على الإطلاق، بل يسمى خنزير الماء، والله أعلم.
وأما القول بالكراهية: فللشبهة التي حصلت من تسميته خنزيرا، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في القرد
(بكسر القاف /249/ وسكون الراء) وهو: حيوان قبيح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة.
قال الدميري: "وحكي أن ملك النوبة أهدى إلى المتوكل قردا خياطا وآخر صائغا. قال: وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالاته فإنه يضحك ويطرب ويقعي ويحكي ويتناول الشيء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس ويمشي على أربع مشيه المعتاد، ويمشي على رجليه حينا يسيرا، ولشفر عينيه الأسفل أهداب، وليس ذلك لشيء من الحيوان سواه وهو كالإنسان، وإذا سقط في الماء غرق كالإنسان الذي لا يحسن السباحة، ويأخذ نفسه بالزواج والغيرة على الإناث، وهما خصلتان من مفاخر الإنسان". انتهى كلام الدميري وهذا وصفه.
Page 397