Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما ثالثا: فقد ورد في المسح عدم التحديد كما في المشي بالنعل، وجر ذيل المرأة فتحديده بما ورد من العد في الغسل غير مستقيم؛ لأن المسح حكم آخر غير الغسل إذ يمكن أن يقال إن في الغسل عبادة، وليس في المسح إلا إزالة النجس، والله أعلم.
وقد قيل: بأن الفم يطهر بثلاث بصقات، بناء على القول باشتراط الثلاث العركات في الغسل.
وكذلك قيل: في الجلد إنه يطهر إذا ترب في ثلاثة أماكن بثلاثة أعواد، والمراد إذا زالت الرطوبة منه.
وقيل: إن المرة الواحدة مجزئة في الفم إذا زالت عين النجاسة. وكذلك الجلد يطهر إذا ترب في مكان واحد بعود واحد، بناء على القول بعدم التحديد في ذلك، فإنهم لا يشترطون إلا زوال عين النجس. وكذلك قالوا: في البيت إذا كنس ثلاث مرات، أو مرة على قول بعضهم، والله أعلم.
[التطهير بالزمان]:
وأما التطهير بالزمان: فقد خالف فيه بعض من أجاز التطهير بغير الماء:
- فمنهم: من جعله شرطا لتطهير الشمس والريح كما تقدم، ولم يجعله مطهرا بنفسه بل جعل التطهير بالشمس والريح في زمان مخصوص.
قيل: وفي القديم من مذهب الشافعي قول: إن الأرض النجسة تطهر بزوال أثر النجاسة بالشمس والريح ومرور الزمان. وهو عند القائلين بأنه مطهر إنما يطهر الأرض وما اتصل بها من الحيطان وجميع ما أنبتت الأرض. وكذلك جميع الحيوانات عند بعضهم. وكذلك جميع ما يأكل النجس يطهر بالزمان.
وقد عرفت مما تقدم أن بعض أصحابنا وجمهور غيرهم لم يثبتوا التطهير بغير الماء. فالخلاف الثابت هنالك موجود هاهنا.
Page 379