Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلت: وهذا الاعتبار إنما يصح/220/ على قول من لا يرى الانتفاع بذلك. وأما على قول من أجاز الانتفاع به بعد الاحتيال في طهارته فإنما يكون ذلك معتبرا في صفة الطهارة لا غير، فإنه متى ما كانت النجاسة أدخل في أجزاء اللحم وجب أن تكون الطهارة أبلغ.
وصفة الاعتبار في غسله: أن يقال: إنه إما أن يتنجس بعد ما شرب من الماء الطاهر ما لا يحتاج إلى زيادة من الماء النجس فهذا يغسل من حينه، وتلك طهارته؛ لأن أجزاء النجاسة لم تداخله حيث لم يشرب من الماء النجس شيئا.
وإما أن تصيبه النجاسة قبل أن يستكمل شربه من الماء الطاهر، فهذا يغسل ثم يجفف بالشمس، أو يشوى بالنار حتى تزول عنه رطوبة النجس، ثم يغسل إن لم تكن مضرة في غسله وتلك طهارته.
وقيل: يجعل في الماء الطاهر إن كان لا مضرة عليه بقدر ما يبلغ الماء الطاهر حيث بلغت النجاسة في الاعتبار ثم يصب منه الماء، وهو معنى قول أبي علي المتقدم.
وقيل: يغسل أيضا بعد صب الماء منه.
ويمكن أن يستدل على هذا كله بما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - في تطهير الآنية قال : «ما كان من فخار فأغلوا فيها الماء ثم اغسلوها، وما كان من النحاس فاغسلوه، فإن الماء طهور لكل شيء».
فإنه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر حالة الفخار فأمر بإغلاء الماء فيها؛ لأنها تنشف الرطوبات، ولم يأمر بمثل ذلك في آنية النحاس حيث إنه لم ينشف الرطوبات، فكان هذا الحديث أصلا في ثبوت الاعتبار في تطهر النجاسات.
Page 366