Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وإن وطئ الكلب في موضع ثري نجسه؟ قيل: وكذلك أثر كل سبع، فإن يبست أثره؛ فقيل: طهر الموضع بذلك. وقيل: ما دامت أثره قائمة لم تطهر حتى يذهب الأثر، والصحيح الأول؛ لأن صورة الأثر في الأرض ليست بذات نجسة حتى لا يطهر الموضع إلا بزوال الذات، وإنما هي علامة انتقشت من وضع الرجل أو اليد عليها وأصل تلك الأثر من الأرض لا من الكلب. فلو وطئ على الأرض اليابسة وهو يابس لا ينجسها، فقد علمت أن نفس النقش ليس بنجس، وإنما النجس هو الثري الملاقي لجلد الكلب؛ فإذا زال الثري وجب الحكم بالطهارة على مذهب من يرى الطهر باليابس فقط، وحتى تضربه الشمس أو الريح على مذهب من يشترط ذلك، وحتى يضرباه معا على مذهب من يرى أن الواحد منهما لا يجزئ، وحتى يغسل بالماء على مذهب من يرى أن هذا كله غير مطهر.
فلا معنى للقول بطهارة الموضع إذا زالت أثر الكلب وهو نجس ما دامت الأثر قائمة، إلا أن يقال إن هذا القائل اعتبر ضرب الريح وحمل ذلك على المعتاد من ذهاب الريح بالأثر، فشرط الطهارة بذهاب الأثر حملا على العادة في بيان الضابط، وإلا فالمطهر عنده شيء غير الذهاب، فإن كان هذا هو المراد فهو وجه حسن، والله أعلم.
المسألة الثالثة: /205/ في طهارة ما أنبتت الأرض
وهو إما أن يكون متصلا بالأرض قائما فيها كالشجر والعشب والبقول، وإما أن يكون منفصلا عنها كالخشب المقطوع والحطب اليابس والخوص، وأنواع الثمار بعد أخذها من أمهاتها.
وحكم الجميع: الطهارة، إلا ما عارضته النجاسة فإنه يحكم على الموضع المتنجس منها بالنجاسة حتى تزول عين النجاسة منها بوجه من الوجوه التي تكون بها الطهارة.
Page 350