1032

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

والجواب على الاستدلال الثاني بالقياس المذكور: هو أنا لا نسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين، بل نجزم بالفرق بينهما، فنقول: إن الزنى أشد حالا وأسوأ مآلا وأقبح فعالا من الوطء في الحيض، ولذا وصف بالفاحشة: {إنه كان فاحشة وساء سبيلا} ورتب عليه الجلد والرجم، ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض، فتحريم المزني بها من بعض الأحكام التي خص بها الزنى ولم توجد في الوطء بالحيض، والمخصص له بذلك هو النصوص الدالة على تحريمها أبدا فكما أن النصوص الدالة على ترتيب الجلد والرجم على الزنى لا تتناول الوطء في الحيض كذلك النصوص الدالة على تحريم المزني بها أبدا لا تتناول الموطأة في الحيض فبقيت الموطأة على حالها /163/ الأول من حكم التحليل، وهذه الحجة هي حجة المحللين لها مع ما يروون من السنة على تحليلها.

وأما الواقفون: فإنهم إنما أشكل عليهم المقام بتعارض الأدلة، والله أعلم.

الفرع الثالث: في كفارة الوطء في الحيض على رأي من لا يرى التفرقة

اعلم أن القائلين: إن زوجته لا تفسد عليه بالوطء في الحيض اختلفوا:

- فمنهم من أوجب عليه الكفارة.

- ومنهم من لم يوجبها عليه. ونسب القول بعدم وجوبها إلى عطاء والنخعي وابن مليكة والشعبي ومكحول والزهري وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني ومالك وليث بن سعد وسفيان الثوري والشافعي والنعمان ويعقوب، فإن ابن المنذر حكى عن هؤلاء أنهم قالوا: لا غرم عليه في ماله ويستغفر الله.

Page 305