المساجد [١]
الكعبة
ذكر وهب بن منبه:
أن الله ﵎، لما أهبط «آدم» إلى الأرض، حزن واشتد بكاؤه على الجنة، فعزّاه الله بخيمة من خيام الجنة، فوضعها له ب «مكة» في موضع «الكعبة»، قبل أن تكون «الكعبة»، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء، من ياقوت الجنة، فيها قناديل من ذهب من تبر الجنة، ونزل معها الركن يومئذ، وهو ياقوتة بيضاء، وكان كرسيّا ل «آدم» يجلس عليه، فلما كان الغرق زمن «نوح» ﵇ رفع، ومكثت الأرض خرابا ألفى سنة، حتى أمر الله ﵎ «إبراهيم» أن يبنى بيته، فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم، له وجه كوجه الإنسان، فقالت: يا إبراهيم، خذ ظلى فابن عليه، فبنى هو و«إسماعيل» البيت، ولم يجعل له سقفا، وحرس الله «آدم»، و«البيت» بالملائكة، ف «الحرم» مقام الملائكة يومئذ. ولم تزل خيمة «آدم» ﵇ إلى أن قبض، ثم رفعها الله إليه، وبنى بنو «آدم» من بعده في موضعها بيتا من الطين والحجارة، ثم نسفه الغرق فعفّى مكانه، حتى ابتعث الله تعالى «إبراهيم» ﵇ وحفر عن قواعده وبناه على ظل الغمامة، فهو أوّل بيت وضع للناس.
وأوّل من كساه الأنطاع والبرود اليمانية: «أسعد أبو كرب الحميري»، فقال:
[خفيف]
وكسونا البيت الّذي حرّم الله ... ملاء معضّدا وبرودا
[١] هـ، و: «ذكر المساجد» .