317

Sens et syntaxe du Coran

معاني القرآن وإعرابه

Enquêteur

عبد الجليل عبده شلبي

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Année de publication

١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

فإِنْ تَدفِنُوا الداءَ لا نخْفِه. . .وإِن تَبْعَثُوا الحرْبَ لا نَقْعُدِ
* * *
وقوله ﷿: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)
معناه إِنما عليك الِإبلاغ كما قال - جلَّ وعزَّ - (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩).
ومعنى: (وَلَكنَّ اللَّهَ يَهْدي مَنْ يَشَاءُ).
أي يوفق من يشاءُ للهداية، وقال قوم: لَوْ شاءَ الله لهداهم أي
لاضطرهم إِلى أن يهتدوا - كما قال: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤).
وكما قال ﷿ (ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لجَمَعهُم عَلَى الهُدى)
وهذا ليس كذلك. هذا فيه: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).
فَلاَ مُهتديَ إِلا بتَوفيق الله - كما قال: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ باللَّه).
ومعنى: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ).
هذا خاص لِلْمُؤْمِنِينَ، أعْلمهم أنه قد عَلِم أنهم يريدون بِنَفقتهم ما عند
اللَّه جلَّ وعزَّ، لأنه إِذا أعلمهم ذلك فقد علموا أنهم مثابون عليه، كما قال: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).
* * *
وقوله ﷿: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ).
الرفع في (يُكَفِّرُ) والجزمْ جائزان، ويقرأ - ونُكفر عنكم - بالنون والياءِ.
وزعم سيبويه أنه يَخْتَار الرفعَ في وُيكَفَرُ، قال لأن ما بعد الفاءِ قد صار بمنزلتِه

1 / 355