296

Sens et syntaxe du Coran

معاني القرآن وإعرابه

Enquêteur

عبد الجليل عبده شلبي

Maison d'édition

عالم الكتب

Édition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Année de publication

١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)
والهاء حُذقت منْ الصلة لطول الاسَم، وهو مُوسى ﷺ أسْمَعَه الله كلامه من غير وحي أتاه به عن اللَّه مَلَك.
* * *
وقوله ﷿: (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ).
أي أعطيناه. والبيناتُ الحُجَجُ التي تَدُل على إثبات نُبُوته ﷺ من إبراء الأكْمه والأبرص وإحياءِ المَوْتى والإنباءِ بما غاب عنه.
* * *
وقوله ﷿: (وَرَفعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ).
جاءَ في التفسير أنه يُعْنَى به محمدٌ ﷺ أرْسِل إلى الناس كافة، وليس شيء من الآيات التي أعطيها الأنبياء إلا والذي أُعطى محمدٌ ﷺ أكثر مُنْه، لأنه ﷺ
كلمتْه الشجرةُ، وأطْعَمَ " من كفِّ التمر خلقًا كثيرًا، وأمرَّ يدَه على شاة أم معبد فدرت، وحلبت بعد جفاف، ومنها انشقاق القمر، فإِن النبي ﷺ رأى الآيات في الأرض ورآها في السماءِ، والذي جاءَ في آيات النبي كثير.
فأما انشقاق القمر وصحته فقد روينا فيه أحاديث:
حدثني إسماعيل بن إسحاق قال: (حدثنا محمد بن المُنْهَال، قال حدثنا يزيد
ابن زُرَيْع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: سأل أهل مكة النبيَّ ﷺ آيةً فأراهم انشقاقَ القَمَرِ فِرْقَتَيْن.
وحدثني مُسدّد يرْفعه إلى أنس أيضًا مثل ذلك.
ونحن نذكر جميع ما روى في هذا الباب في مكانه إِن شاءَ الله، ولكنا ذكرنا
ههنا جملة من الآيات لنُبين بها فضل النبيِّ ﷺ فيما أتى به من الآيات.
ومن أعظم الآيات القرآنُ الذي أتى به العرب وهم أعلم قوم بالكلام.
لهم الأشعار ولهم السجع والخَطَابةُ، وكل ذلك معروف في كلامها، فقيل لهم
ائتوا بعشْر سُورٍ فعجزوا عَنْ ذلك، وقيل لهم ائتوا بسورِة ولم يشترط عليهم فيها

1 / 334