225

Sens et syntaxe du Coran

معاني القرآن وإعرابه

Enquêteur

عبد الجليل عبده شلبي

Maison d'édition

عالم الكتب

Numéro d'édition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Année de publication

١٩٨٨ م

Lieu d'édition

بيروت

لم يدخل من باب بيته، وإنما سُمُّوا الحُمْسَ لأنهم تَحمَّسوا في دينهم أي تشددوا.
وقال أهل اللغة الحماسة الشدة في الغضب والشدة في القتال، والحماسة على
الحقيقة الشدة في كل شيءٍ.
وقال العجاج:
وكمْ قطَعنا من قِفَافٍ حُمْس
أي شِدَاد - فأعلمهم اللَّه ﷿ أن تشددهم في هذا الإحرامْ ليس بِبر.
وأعلمهم أن البر التقي فقال: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى).
المعنى ولكن البر برُّ من اتقى مخالفةَ أمر اللَّه ﷿، فقال:
(وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) فأمرهم اللَّه بترك سنة الجاهلية في هذه
الحماسة.
* * *
وقوله ﷿: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)
قالوا في تفسيره قاتلوا أهلَ مكة، وقال قوم هذا أول فرض الجهاد ثم
نسخه (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً).
* * *
وقوله ﷿: (ولا تَعْتَدُوا).
أي لا تظلموا، والاعتداء: مجاوزة الحق، وقيل في تفسيره قولان: قيل لا
تعتدوا: لا تقاتلوا غير من أمرتم بقتاله -، ولا تقتلوا غيرهم، وقيل لا تعتدوا: أي لا تجاوزوا إِلى قتل النساءِ والأطفال.
* * *
وقوله ﷿: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)
أي حيث وجدتموهم، يقال ثَقِفْتهُ أثقفه ثَقْفًا وَثَقَافَة، ويقال: رجل ثَقِفٌ
لَقِفٌ.
ومعنى الآية: لا تَمْتنِعوا من قتلهم في الحرم وغيره.

1 / 263