256

Macani al-ahbar

مcاني الأخبار

Enquêteur

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

ح حَاتِمٌ قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلَا بَيْعٌ إِلَّا صِوَرُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَنِ اشْتَهَى صُورَةً دَخَلَ فِيهَا» فَأَخْبَرَ أَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهَا فَكَذَلِكَ الصُّورَةُ الَّتِي أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ فِيهَا مُوسَى، هِيَ صُورَةٌ أَدْخَلَ اللَّهُ الْمَلَكَ فِيهَا، وَالْفَقَاءُ إِنَّمَا حَلَّ فِي الصُّورَةِ دُونَ الْمَلَكِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَذْهَبَ عَيْنَ الصُّورَةِ عِنْدَ لَطْمِ مُوسَى ﵇، فَكَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَعْوَرَ، كَمَا كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فِي صُورَةِ رَجُلٍ لَيْسَتْ لَهُ أَجْنِحَةٌ، وَلَا عَلَى ذَلِكَ الْعِظَمِ الَّذِي أَتَى لَهُ مَرَّةً عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ فَهُوَ يَعْرِفُهُ فِيهَا، وَمَرَّةً عَلَى صُورَةِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فِيهَا، كَذَلِكَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَتَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا حِينَ أَتَاهُ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ، ثُمَّ نَقَلَهُ اللَّهُ عِنْدَ لَطْمِ مُوسَى عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ فُقِئَتْ عَيْنُهُ، وَهُوَ مَلَكٌ كَمَا هُوَ قَبْلَ انْتِقَالِهِ إِلَى إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنَ الْمَلَكِيَّةِ إِلَى الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا أَعْنِي الصُّورَةَ دُونَ مُوسَى، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَهُوَ مُصِيبٌ فِي أَفْعَالِهِ، وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا حِكْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَفْعَلْ عَبَثًا وَلَا سَفَهًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ السَّفَةِ وَالْعَبَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا حِكْمَةٌ وَصَوَابٌ، وَإِنْ جُهِلَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدِيثٌ آخَرُ
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: ح أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ح عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ مُعَاذٌ: أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ مَا ⦗٣٦٤⦘ اسْتَطَعْتَ، وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ شَرًّا فَأَحْدِثْ لِلَّهِ تَوْبَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: قَوْلُهُ ﷺ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ» قَوْلُ أَدِيبٍ مُتَأَدِّبٍ بِأَدَبِ اللَّهِ تَعَالَى مُوَافِقٍ اللَّهَ ﷿ قَوْلًا وَفِعْلًا وَخُلُقًا لَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿، وَلَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ ﷺ. سَمِعَ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ مُنْزِلًا عَلَيْهِ مُوحِيًا إِلَيْهِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَا اسْتَطَعْتَ» أَيْ عَلَى مِقْدَارِ طَاعَتِكَ، وَمَبْلَغِ قُدْرَتِكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ قَدْرَهُ، وَلَا تَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ، وَلَا يُطَاقُ إِقَامَةُ حَقِّهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ، لَكِنْ عَلَى قَدْرِ الْقُوَّةِ، وَمَبْلَغِ الطَّاقَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «مَا اسْتَطَعْتَ» أَيْ بِجَمِيعِ اسْتِطَاعَتِكَ، وَاسْتِفْرَاغِ طَاقَتِكَ وَبَذْلِ جُهُودِكَ حَتَّى لَا تُبْقِيَ مِمَّا تَسْتَطِيعُ، وَلَا تَسْتَبْقِيَ مِمَّا تُطِيقُ شَيْئًا إِلَّا بَذَلْتَهُ فِي تَقْوَاهُ طَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ، وَوَفَاءً بِعَهْدِهِ، مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ كَمَا قَالَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] . وَقَوْلُهُ: «وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ» أَيْ حَيْثُمَا كُنْتَ مِنْ سَفَرٍ وَحَضَرٍ فَيَكُونُ الشَّجَرُ إِشَارَةً إِلَى الْحَضَرِ، وَالْحَجَرُ عِبَارَةً عَنِ السَّفَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَالْخَصْبِ وَالْجَدْبِ، وَالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَيَكُونُ الشَّجَرُ عِبَارَةً عَنِ الْخَصْبِ وَهُوَ حَالُ الرَّخَاءِ وَالسَّرَّاءِ، وَالْحَجَرُ عِبَارَةً عَنِ الْجَدْبِ، وَهُوَ حَالُ الشِّدَّةِ وَالضَّرَّاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وَهُوَ الذِّكْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] . وَقَوْلُهُ ﷺ: «وَإِذَا عَمِلْتَ شَرًّا فَأَحْدِثْ لِلَّهِ تَوْبَةً» أَشَارَ إِلَى ضَعْفِ الْبَشَرِيَّةِ وَعَجْزِ الْإِنْسَانِيَّةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّكَ إِنْ تَوَقَّيْتَ بِجَمِيعِ اسْتِطَاعَتِكَ فَغَيْرُ سَلِيمٍ ⦗٣٦٥⦘ مِنْ شَرٍّ تَعْمَلُهُ، وَسُوءٍ تَأْتِيهِ، فَعَلَيْكَ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ ﷺ إِيَّاكَ أَنْ تَعْمَلَ سُوءً، أَوِ احْذَرْ أَنْ تَأْتِيَ شَرًّا عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَجْرَى قَدَرِ اللَّهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزَ عَمَّا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ

1 / 363