321

Points de repère sur les traditions

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود

Maison d'édition

المطبعة العلمية

Édition

الأولى ١٣٥١ هـ

Année de publication

١٩٣٢ م

Lieu d'édition

حلب

Régions
Afghanistan
Empires & Eras
Ghaznévides
قلت وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر ﵁ فراجع أبا بكر ﵁ وناظره واحتج عليه بقول النبي ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلّه إلاّ الله فمن قال لا إلّه إلاّ الله فقد عصم نفسه وماله. وكان هذا من عمر ﵁ تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر إن الزكاة حق المال يرد أن القضية التي قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يجب بأحدهما والاخر معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها فكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعًا من رأي الصحابة ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وأن جميع ما يتضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به فلما استقر عمر ﵁ صحة رأي أبي بكر ﵁ وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهومعنى قوله فلما رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر عرفت أنه الحق يشير إلى انشراح صدره بالحجة التى أدلى بها والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة.
وقد زعم قوم من الروافض أن عمر ﵁ إنما أراد بهذا القول تقليد أبي بكر ﵁ وأنه كان يعتقد له العصمة والبراءة من الخطأ وليس ذلك كما زعموه وإنما وجهه ما أوضحته لك وبينته.
وزعم زاعمون منهم أن أبا بكر ﵁ أول من سمى المسلمين كفارا وأن القوم كانوا متأولين في منع الصدقة وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله

2 / 5