Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba
معالم القربة في طلب الحسبة
Maison d'édition
دار الفنون «كمبردج»
Régions
•Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
وَاخْتِصَاصُهَا بِمَعْرُوفٍ بَيِّنٍ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَى إقَامَتِهِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْحِسْبَةِ إلْزَامُ الْحُقُوقِ، وَالْمَعُونَةِ عَلَى اسْتِيفَائِهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ لَهُ إلْزَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ إذَا، وَجَبَ بِاعْتِرَافٍ، وَإِقْرَارٍ مَعَ مُكْنَةٍ، وَيَسَارٍ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ لَهُ مُنْكَرًا، وَتَعَدِّيًا، وَقَدْ قَالَ ﷺ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» .
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي قُصُورِهَا فَأَحَدُهُمَا قُصُورُهَا عَنْ سَمَاعِ الدَّعَاوَى الْخَارِجَةِ عَنْ ظَوَاهِرِ الْمُنْكَرَاتِ كَالْعُقُودِ، وَالْفُرُوضِ، وَالْفُسُوخِ، وَالْكَسَاوَى فَلَا تُسْمَعُ الدَّعَاوَى فِيهَا إلَّا بِنَصٍّ صَرِيحٍ يَزِيدُ عَلَى إطْلَاقِ الْحِسْبَةِ فَيَجُوزُ، وَيَصِيرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ جَامِعًا بَيْنَ قَضَاءٍ، وَحِسْبَةٍ فَيُرَاعَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - أَنَّهَا مَقْصُورَةٌ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُعْتَرَفِ بِهَا أَمَّا مَا يَدْخُلُهُ التَّنَاكُرُ، وَالتَّجَاحُدُ فَإِنَّهُ يَقِفُ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ، وَالنَّظَرِ فِي الشُّهُودِ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْقُضَاةِ.
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى أَحْكَامِ الْقَضَاءِ فَأَحَدُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ فِيهَا أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَصَفُّحِ مَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنْهُ مِنْ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ خَصْمٌ مُسْتَعْدٍ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ إلَّا بِحُضُورِ خَصْمٍ يَشْتَكِي، وَلَوْ تَعَرَّضَ الْقَاضِي لِذَلِكَ خَرَجَ عَنْ مَنْصِبِ وِلَايَتِهِ، وَصَارَ مُتَجَوِّزًا فِي قَاعِدَةِ نَظَرِهِ.
وَالثَّانِي: فَإِنَّ لِلنَّاظِرِ فِي الْحِسْبَةِ مِنْ سَلَاطَةِ السَّلْطَنَةِ، وَاسْتِطَالَةِ الْحُمَاةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُنْكَرَاتِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ؛ لِأَنَّ الْحِسْبَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الرَّهْبَةِ، وَلَا يَكُونُ خُرُوجُ الْمُحْتَسِبِ إلَيْهَا بِالسَّلَاطَةِ، وَالْغِلْظَةِ
1 / 10