30

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba

معالم القربة في طلب الحسبة

Maison d'édition

دار الفنون «كمبردج»

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
وَلَا يَفْتَقِرُ الشَّاهِدُ أَنْ يَقُولَ شَرِبَ، وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا وُجِدَ سَكْرَانَ، وَشُمَّ مِنْهُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ أَوْ تَقَيَّأَ مُسْكِرًا فَلَا يُحَدُّ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يُحَدُّ بِالسُّكْرِ، وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ مَا يَقِيءُ إلَّا، وَقَدْ شَرِبَهَا، وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ،، وَشَمَّ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ رَجُلٍ رَائِحَةَ الْخَمْرِ فَقَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَحُدَّهُ، وَلَا حَدَّ عَلَى الْحَرْبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ السُّكْرَ مَا زَالَ مَعَهُ الْعَقْلُ حَتَّى لَا يَعْرِفَ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ، وَالسَّمَاءِ، وَلَا يَعْرِفَ أُمَّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَحَّدَهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ مَا أَفْضَى بِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانٍ مُنْكَسِرٍ، وَمَعْنًى غَيْرِ مُنْتَظِمٍ، وَيَنْصَرِفَ بِحَرَكَةِ مُخْتَبَطٍ، وَمَشْيٍ مُتَمَايِلٍ فَإِذَا أَجْمَعَ بَيْنَ اضْطِرَابِ الْكَلَامِ فَهْمًا، وَإِفْهَامًا، وَبَيْنَ اضْطِرَابِ الْحَرَكَةِ مَشْيًا، وَقِيَامًا صَارَ دَاخِلًا فِي حَدِّ السُّكْرِ، وَمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ دَفَعَاتٍ، وَلَمْ يُحَدَّ أَجْزَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَدًّا وَاحِدًا.
[فَصَلِّ الْمُجَاهَرَة بِإِظْهَارِ الْمَلَاهِي الْمُحْرِمَة]
«فَصْلٌ) فَأَمَّا الْمُجَاهَرَةُ بِإِظْهَارِ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ، مِثْلُ الزَّمْرِ، وَالطُّنْبُورِ، وَالْعُودِ، وَالصَّنْجِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يُفَصِّلَهَا حَتَّى تَصِيرَ خَشَبًا يَصْلُحُ لِغَيْرِ الْمَلَاهِي، وَيُؤَدِّبَ عَلَى الْمُجَاهَرَةِ عَلَيْهَا، وَلَا يُكَسِّرَهَا إنْ كَانَ خَشَبُهَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ الْمَلَاهِي فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِغَيْرِ الْمَلَاهِي كَسَّرَهَا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي فِيهَا لَمَّا كَانَتْ مَحْظُورَةً شَرْعًا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ حِسًّا، وَإِنْ كَانَ

1 / 35