213

Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba

معالم القربة في طلب الحسبة

Maison d'édition

دار الفنون «كمبردج»

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
الَّذِي أَمَرْت بِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لِأَنَّهُمْ عَصَوْك وَخَالَفُوك فَيَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقَ غَضَبُك غَضَبِي ثُمَّ يَقُولُ لِأَحَدِهِمْ لِمَ عَاقَبْت عِبَادِي أَقَلَّ مِنْ الْحَدِّ الَّذِي أَمَرْت بِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إنِّي رَحِمْتهمْ فَيَقُولُ تَعَالَى كَيْفَ تَكُونُ أَرْحَمَ مِنِّي خُذُوا الَّذِي زَادَ وَاَلَّذِي نَقَصَ فَاحْشُوا بِهِمَا زَوَايَا جَهَنَّمَ» .
فَيَجِبُ عَلَيْك يَا أَيُّهَا الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَحْتَرِزَ عَلَى نَفْسِك مِنْ مِثْلِ هَذَا وَأَنْ تَقِفَ عِنْدَ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظُّلْمَ مِنْ الْوُلَاةِ عَظِيمٌ لِأَنَّهُمْ يُجْرُونَ الْبَاطِلَ مَجْرَى الْحَقِّ وَيُخْرِجُونَ الْجَوْرَ مَخْرَجَ الْعَدْلِ وَيَقُولُونَ إنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ أَمَاتُوهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رَأَيْت بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِالْخَلِيجِ سَمَكًا كَثِيرًا مُطْلَقًا لِلْعَامَّةِ فَاحْتَجَرَ عَلَيْهِ الْوَالِي وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهُ فَذَهَبَ مِنْ الْخَلِيجِ السَّمَكُ إلَّا الْوَاحِدَةُ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ.
وَخَطَرُ الْوِلَايَةِ عَظِيمٌ وَخَطْبُهَا جَسِيمٌ وَلَا يَسْلَمُ الْوَالِي إلَّا بِمُخَالَطَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَفُضَلَاءِ الدِّينِ لِيُعَلِّمُوهُ طَرِيقَ الْعَدْلِ وَيُسَهِّلُوا عَلَيْهِ خَطَرَ هَذَا الْأَمْرِ وَمِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ الْوَالِي وَأَحْمَدِهَا تَوَقُّعًا فِي نُفُوسِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ إنْصَافُهُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَحَاشِيَتِهِ وَأَعْوَانِهِ وَتَفَقُّدُهُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَفِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ وَلْيَكُنْ فِي وَعْظِهِ وَقَوْلِهِ فِي رَدْعِهِمْ عَنْ الظُّلْمِ لَطِيفًا ظَرِيفًا لَيِّنَ الْقَوْلِ بَشُوشًا غَيْرَ جَبَّارٍ وَلَا عَبُوسٍ.
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْحِكَايَةُ عَنْ الْمَأْمُونِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ أُمَّتِي شَيْئًا وَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ» فَقَدْ سَبَقَتْ دَعْوَتُهُ ﷺ وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَنْ يَتَدَبَّرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 218