Les Caractéristiques de la Proximité dans la Recherche de la Hisba
معالم القربة في طلب الحسبة
Maison d'édition
دار الفنون «كمبردج»
Régions
•Iran
Empires
Seldjoukides
يُؤْمَرُ بِهِ آحَادُ النَّاسِ، وَأَفْرَادُهُمْ فَكَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ، وَقْتُهَا فَيُذَكَّرُ بِهَا، وَيُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا، وَيُرَاعَى جَوَابُهُ عَنْهَا فَإِنْ قَالَ تَرَكْتهَا لِلنِّسْيَانِ حَثَّهُ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ ذِكْرِهِ، وَلَمْ يُؤَدِّبْهُ، وَإِنْ تَرَكَهَا لِتَوَانٍ، أَوْ هَوَانٍ أَدَّبَهُ زَجْرًا، وَأَخَذَهُ بِفِعْلِهَا جَبْرًا، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي فَضْلِ التَّأْخِيرِ.
وَلَكِنْ لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَاتُ فِي بَلَدٍ قَدْ اتَّفَقَ أَهْلُهُ عَلَى تَأْخِيرِ صَلَاةٍ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَالْمُحْتَسِبُ يَرَى فَضْلَ تَعْجِيلِهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالتَّعْجِيلِ عَلَى، وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ اعْتِيَادَ جَمِيعِ النَّاسِ لِتَأْخِيرِهَا يُفْضِي بِالصَّغِيرِ النَّاشِئِ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ دُونَ مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ عَجَّلَهَا بَعْضُهُمْ تَرَكَ مَنْ أَخَّرَهَا مِنْهُمْ، وَمَا يَرَاهُ مِنْ التَّأْخِيرِ.
[مَسْأَلَة الْأَذَان وَالْقُنُوت فِي الصَّلَوَات إذَا خَالَفَ فِيهِ رَأْي الْمُحْتَسَب]
فَأَمَّا الْأَذَانُ، وَالْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ إذَا خَالَفَ فِيهِ رَأْيَ الْمُحْتَسِبِ فَلَا اعْتِرَاضَ لَهُ فِيهِ بِأَمْرٍ، وَلَا نَهْيٍ، وَإِنْ كَانَ يَرَى خِلَافَهُ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ مُسَوِّغًا فِي الِاجْتِهَادِ بِخُرُوجِهِ عَنْ مَعْنَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ إذَا فَعَلَهَا عَلَى وَجْهٍ سَائِغٍ يُخَالِفُ فِيهِ رَأْيَ الْمُحْتَسِبِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ، وَالْوُضُوءِ بِمَاءٍ تَغَيَّرَ بِالْمَذْرُورَاتِ الطَّاهِرَةِ أَوْ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ أَقَلِّ الرَّأْسِ أَوْ الْعَفْوِ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ، وَلَا نَهْيٍ، وَلَكِنْ فِي اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَجْهَانِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِفْضَاءِ إلَى اسْتِبَاحَتِهِ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ، ثُمَّ عَلَى نَظَائِرِ هَذَا الْمِثَالِ تَكُونُ أَوَامِرُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.
1 / 25