Qu'est-ce que le cinéma ?
ما هي السينما!: من منظور أندريه بازان
Genres
أعني بكلمة «فكرة» تصورا مهيمنا يمكن الإحساس به في كل مستوى من مستويات ظاهرة السينما. دائما ما تمتلك القرارات التي يصنعها المنتجون بعض التصورات الضمنية في جوهرها. وعادة ما يتوافق هذا مع ما يفهمه الجمهور عن تجربتهم أو ما ينبغي أن تكون عليه. تدعم الأنماط (الروائي والوثائقي والحركي) والأنواع السينمائية (الخيال العلمي والدرامي الوثائقي والرسوم المتحركة) فكرة ما عن السينما. وهذا ما يفعله كذلك النقاد، والمدونات، والمحادثات العابرة بين الأصدقاء وهم يناقشون ما شاهدوه؛ إذ يستدعون، بل ويوضحون، القيم التي هي على المحك. أوضح جيمس لاسترا كيف أنه في وقت ميلاد الصور المتحركة، ومرة أخرى في الانتقال إلى السينما الناطقة، كان المخترعون والمنتجون والنقاد يحملون أفكارا لم تتوافق تماما.
13
والأمر نفسه يصدق بلا شك على انتقالنا إلى التقنية الرقمية. على الرغم من ذلك، وخلال هذه الانتقالات، وعلى مدار تاريخ وجود الوسيط السينمائي، أثارت السينما (وأكدت أحيانا) ادعاء بشأن الواقعية لم يقدر أي نوع من الفنون قبلها على إثارته. وكان بازان، من بين كل من تفكروا في هذا الادعاء بتعمق، هو الأفضل إدراكا للطريقة التي أزاحت بها السينما، أو يمكن أن تزيح بها، سيطرة الإنسان على العالم الطبيعي والاجتماعي الذي نسكنه، العالم الذي نراه في الأفلام. لا تستنفد الاستراتيجيات التي اشتهر بدعمها، مثل اللقطات الطويلة، والتصوير بالعزل العميق، والقيم الموعودة من مثل هذه التقنيات والأساليب (كشف المتغاضى عنه، والغموض، والغريب) ما تتيحه هذه الفكرة. تجد كل فترة سينماها عالقة بالفعل في شبكة معينة من التكنولوجيات والأساليب والأذواق والأنواع السينمائية؛ وتنطبق فكرة بازان عن السينما فيما وراء شبكة ما بعد الحرب العالمية. وأنا آخذ على محمل الجد واحدة من أكثر مقولات بازان اقتباسا، وهي: «باختصار، فإن السينما لم تخترع بعد.» كان «سعي» بازان لتتبع الطريقة التي يفضي بها ماضي السينما إلى مستقبلها مركزا في سؤال «ما هي السينما؟» وأنا أعتبر هذه «مهمة» لا ينبغي التخلي عنها في فترة تختلف عن فترة عام 1958، حينما شرع فيها بازان. حتى لو كان «وجود السينما يسبق جوهرها»، بحيث لم يكن بازان ليقيم وزنا لأي إجابة عن سؤاله، ولا ليقبل عنوان كتابي المستفز عن عمد، فربما ما زال يمكننا قول شيء جوهري بشأنها. لذا دعونا نقل هذا: إن السينما الحقيقية، مهما يكن مظهرها أو زمنها، لها علاقة بما هو حقيقي. •••
لكي نكتشف هذه الفكرة القوية عن السينما ثم نواجهها، أقترح أن نقوم برحلة قصيرة في مجال خضع بالفعل لسيطرة نظرية الفيلم التقليدية، ولرعايتها على وجه الخصوص. وبينما يمكن تقسيم النقد الأدبي إلى أفكار متعلقة بالنصوص وأفكار متعلقة بالقراءة، مالت نظرية الفيلم للانقسام إلى ثلاثة ميادين من البحث، تتطابق مع مراحل أو لحظات التشكل الثلاث التي يمر بها أي فيلم وهي: التسجيل، والتركيب، والعرض. ويمكن ربط كل مرحلة بجهازها الأساسي المخصص لها: الكاميرا، والموفيولا (آلة التحرير)، وجهاز العرض. يمكن الإلقاء باللوم في محنة نظرية الفيلم، إن لم تكن محنة السينما نفسها، على التعديل والتحديث أو التوقف عن الاستخدام لكل واحدة من تلك الآلات بعد أن حلت تقنية القرن الواحد والعشرين الرقمية محل آلات ترجع بالفعل إلى القرن التاسع عشر. يعتقد أن التقنية الرقمية تتقن أي عمليات كان سلفاها التناظري أو اليدوي معدين لأدائها. تحسن التقنية الرقمية تلك العمليات وتوسعها وتبدلها، مؤدية إلى تحقق السيطرة الكاملة. وتدفعنا مثل هذه الثورة التقنية للعودة إلى العمليات الأساسية للسينما، مرحلة تلو أخرى، لرؤية ما تبقى من ظاهرة السينما بعد التغييرات الكاسحة التي حدثت على مدار العقدين الماضيين.
هذه العمليات هي واجهات تفاعلية بين البشر وعالمهم الخارجي. كل واحدة من تلك الواجهات التفاعلية المسماة بناء على الجهاز السينمائي المناسب لها، تستحق فصلا كاملا من النقاش، في ظل وجود ضغط ناجم عن ظهور التقنية الرقمية على الأفكار التي نضجت في منتصف القرن العشرين. ويفرض فصل إضافي نفسه، وهو مخصص لأولوية «الموضوع» والمكان الخاص الذي يشغله في نظرية الفيلم وفي النقد؛ لأنه إذا كان بازان على صواب، فإن السينما حققت ذاتها - وتستمر في التطور كما هي - من خلال عمليات مواجهتها وتكيفها مع العالم الذي صنعت من أجله. تشكل الموضوعات الرئيسية للفصل الأخير، أي افتقار السينما المتأصل للنقاء وميلها للتكيف، الاتجاه العام لمهمة هذا الكتاب المتناقضة: تحديد السمات الدائمة لظاهرة لا توجد إلا مرتبطة بشيء متجاوز لها.
هوامش
الفصل الأول
بحث الكاميرا في العالم
صناع الأفلام السيئون لا يمتلكون أي أفكار، بينما يمتلك صناع الأفلام الجيدون أفكارا أكثر مما ينبغي، وأما أعظم صناع الأفلام فيمتلكون فكرة واحدة فقط. وهذه الفكرة الراسخة تتيح لهم الثبات على الطريق وهم يجتازون مفازة دائمة التغير وجذابة دائما. وثمن هذا معروف: عزلة من نوع خاص. وماذا عن النقاد؟ ينطبق الأمر نفسه عليهم [لكن لا قيمة لأي منهم] كلهم إلا واحدا. بين عامي 1943 و1958 كان أندريه بازان هذا الواحد ... في العالم الفرنسي ما بعد الحرب، أصبح بازان على الفور وريثا وسلفا في آن واحد. رمزا للريادة والممارسة. (سيرج داني، «كاييه دو سينما»، أغسطس 1983)
هل الكاميرا ضرورية؟
Page inconnue