Qu'est-ce que la vie ? : L'aspect physique de la cellule vivante
ما الحياة؟: الجانب الفيزيائي للخلية الحية
Genres
في الفصل الأول أوضحنا أن قوانين الفيزياء، كما نعرفها، هي قوانين إحصائية.
1
فهي مرتبطة على نحو كبير بميل الأشياء الطبيعي للتحول إلى الفوضى.
لكن للجمع بين الاستمرار الكبير للمادة الوراثية وحجمها الصغير جدا، يجب علينا أن نتجنب الميل للفوضى عن طريق «اختراع الجزيء»؛ في الحقيقة، هو جزيء ضخم على نحو غير معتاد، ويجب أن يكون نتاج إبداع نظام شديد التخصص تحميه العصا السحرية الخاصة بنظرية الكم. إن قوانين الصدفة لا يبطلها هذا «التدخل»، لكن محصلتها تعدل. إن الفيزيائي يألف الحقيقة القائلة إن القوانين الكلاسيكية للفيزياء تعدل بواسطة نظرية الكم، خاصة عند درجات الحرارة المنخفضة. ويوجد الكثير من الأمثلة على ذلك، والحياة تبدو مثالا منها، وهو مثال لافت للنظر على نحو خاص. الحياة تبدو سلوكا للمادة منظما ومنضبطا، وليس مبنيا على نحو حصري على ميلها للتحول من النظام إلى الفوضى، ولكن جزئيا على نظام موجود يبقى عليه.
أتمنى أن أجعل وجهة نظري أوضح للفيزيائي - وله هو فقط - بأن أقول إن الكائن الحي يبدو نظاما عيانيا والذي يقترب في جزء من سلوكه من التصرف الميكانيكي (وليس الديناميكي الحراري) الخالص الذي تميل له كل الأنظمة، كلما اتجهت درجة الحرارة للصفر المطلق وانتهت الفوضى الجزيئية.
سيجد غير الفيزيائي أنه من العسير تصديق أن القوانين العادية للفيزياء، التي يعدها النموذج المبدئي للدقة الشديدة، يجب أن تكون مبنية على الميل الإحصائي للمادة للتحول نحو الفوضى. لقد طرحت أمثلة في هذا الصدد في الفصل الأول. إن المبدأ العام ذا الصلة في هذا الإطار هو قانون الديناميكا الحرارية الثاني الشهير (قانون الإنتروبيا)، وتأسيسه الإحصائي المماثل له في الشهرة. في هذا الفصل، سوف أحاول توضيح تأثير مبدأ الإنتروبيا على السلوك الواسع النطاق للكائن الحي - متناسيا في هذه اللحظة كل ما طرح عن الكروموسومات والوراثة، وهكذا. (3) المادة الحية تهرب من التحلل بالوصول إلى التوازن
ما السمة المميزة للحياة؟ متى نقول على قطعة من المادة إنها حية؟ نقول ذلك عندما تستمر في «فعل شيء ما»، والتحرك، وتبادل مواد مع بيئتها، وهكذا؛ وذلك لمدة أطول بكثير من تلك التي نتوقع لقطعة جامدة من المادة أن «تستمر» فيها في فعل ذلك تحت ظروف مشابهة. فعندما يعزل نظام غير حي أو يوضع في بيئة منتظمة، سرعان ما تتوقف كل الحركة غالبا نتيجة لأنواع مختلفة من الاحتكاك؛ تتعادل اختلافات الجهد الكهربي أو الكيميائي، وهذا ما تفعله المواد التي تميل إلى تكوين مركبات كيميائية، كما أن الحرارة تصبح واحدة بفعل التوصيل الحراري. بعد ذلك يتلاشى النظام كله ليتحول إلى كتلة من المادة خاملة لا حراك فيها، ويوصل لحالة دائمة لا يجري فيها أي أحداث يمكن ملاحظتها. إن الفيزيائي يدعو هذا بحالة التوازن الديناميكي الحراري أو «الإنتروبيا القصوى».
عمليا، إن حالة من هذا النوع يتم الوصول إليها غالبا على نحو سريع جدا. ونظريا، هي في أغلب الأحيان ليست بعد بتوازن مطلق، ولا إنتروبيا قصوى حقيقة. لكن حينها يكون الاقتراب النهائي من حالة التوازن بطيئا جدا. ومن الممكن أن يستغرق ساعات، أو سنوات، أو قرونا، وهكذا. فلنطرح مثالا واحدا لا يزال الاقتراب فيه من حالة التوازن سريعا بعض الشيء: لو وضع معا كوب من الماء مملوء بماء خالص وآخر مملوء بماء محلى بالسكر في صندوق محكم الغلق في ظل درجة حرارة ثابتة، فسيبدو في البداية أن لا شيء يحدث ويولد الانطباع بوجود توازن كامل. ولكن بعد يوم أو نحو ذلك، يلاحظ أن الماء النقي بسبب ضغط بخاره الأعلى، سيتبخر ببطء ويتكثف على المحلول الذي سيفيض في نهاية الأمر. وفقط بعد أن يتبخر كل الماء النقي، يكون السكر قد وصل إلى غايته بأن يصبح موزعا على نحو متساو في كل الماء السائل المتاح.
إن عمليات الاقتراب البطيئة النهائية هذه من التوازن لا يمكن أبدا أن نطلق عليها حياة، ويحق لنا أن نتجاهلها هنا. ولقد أشرت إليها فقط كي لا أتهم بعدم الدقة. (4) الكائن الحي يتغذى على «الإنتروبيا السلبية»
إن الكائن الحي بتجنبه للتحلل السريع والوصول نحو الحالة الخاملة ل «التوازن» يبدو ملغزا للغاية، لدرجة أنه منذ الأزمنة المبكرة للفكر البشري كان يزعم وجود قوة ما خاصة غير طبيعية أو خارقة للطبيعة (القوة الحيوية، أو الإنتلخيا)، تسيطر على الكائن الحي، وفي بعض المناطق ما يزال هذا الزعم سائدا.
Page inconnue