Le mystère d'Ishtar : la déesse, l'origine de la religion et du mythe
لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
Genres
وربما كان هذا السلم هو الذي رأينا إيزيس العارية ممسكة به في الشكل رقم (
6-6 ) من فصل البغي المقدسة. ومن ألقاب هاتور لقب «سيخمت» الذي يعني الجبارة، وقد تحول هذا اللقب إلى إلهة مستقلة تحمل اسم «سيخمت»، وتحت هذا الاسم تبدو الأم المصرية الكبرى في أقسى أشكالها كإلهة للحروب والمذابح الجماعية. نراها في أحد النصوص وقد باشرت حملة إبادة ضد الجنس البشري انتقاما للإله رع الذي تنكر له الناس. ولكن الإله رع يخشى فناء البشرية فيتدخل لدى الإلهة، لتوقف حملتها دون أن يلقى منها أذنا صاغية؛ إذ تجيبه وهي سكرى بالدماء بأن قلبها ينشرح للذبح وسفك الدم. عند ذلك يأتي بسبعة آلاف برميل من شراب مسكر أحمر اللون مصنوع من مزيج الجعة وعصير الرمان، فيسكبها في ساح المعمعة، فتشربها «سيخمت» عن آخرها، معتقدة أنها تشرب من دماء البشر المسفوحة، وهنا تبدأ قواها بالتخاذل وتعجز عن إكمال المجزرة.
48
هذا وقد اختلطت بهذه الإلهة إلهة أخرى اسمها «باست» التي تبدو على شكل هرة، أو على شكل امرأة برأس هرة. وكانت في أصلها كزميلتها «سيخمت» لبؤة أو امرأة برأس لبؤة.
49
وفي الجزيرة العربية، نجد في أسماء الأم الكبرى المثلثة، ما يشير إلى وجهها الأسود. فاسمها «اللات» هو اشتقاق من اسمها السوري «إيلات» مؤنث «إيل»، واسمها «العزى» يعني في العربية القوية المرهوبة الجانب، ويعادل اسم «سيخمت» الجبارة عند المصريين. أما اسمها «مناة» فمشتق من المنية؛ أي الموت. وقد رأينا في رواية سابقة عن قتل خالد بن الوليد للعزى صورة باهتة قدمها الإخباريون المسلمون عن وجه الإلهة الأسود (راجع فصل عشتار القمر). وكان العرب يحملون صورة العزى قائلين: ألا لنا العزى ولا عزى لكم. فيجيب المسلمون: الله مولانا ولا مولى لكم. وكانوا يقدمون لها القرابين البشرية؛ فقد ذكر مؤرخ سرياني قديم أن الملك المنذر قد ضحى للعزى بابن الحارث ملك غسان وقد وقع بيده أسيرا، كما ضحى لها ببعض الراهبات المتنسكات في بعض أديرة العراق.
50
وجاء في أخبار أحد المؤرخين عام 400ق.م. عن طقوس القرابين البشرية للعزى بين عرب الشمال: أنهم كانوا يكرمون كوكب الصبح ويخرون له ساجدين، ويضحون له بأجود أسراهم الذين أخذوهم في الغزوات. وهم يفضلون لذلك الشباب إذا كانوا في عز الصبا وصبيحي الوجوه، فيعدون لهذه الغاية مذبحا من الحجارة والصخور التي يكومونها في انتظار الفجر، حتى إذا لاح كوكب الصبح ضربوا ضحاياهم بالسيوف.
51
فإذا انتقلنا من الشرق القديم نحو ثقافات الغرب، وجدنا أول تجل لوجه الأم الكبرى الأسود في الإلهة رحيا، الأم الكريتية الكبرى التي رأيناها أما للكون وسيدة للفصول وخصب الأرض وجميع مظاهر الطبيعة. فهي «بريتومارتيس» أي: العذراء العذبة، ومع ذلك كانت سيدة الموت وحاكمة العالم الأسفل،
Page inconnue