Le cœur des bonnes manières

لباب الآداب

Enquêteur

أحمد حسن لبج

Maison d'édition

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Édition

الأولى، 1417 هـ - 1997 م

الباب الأول من القسم الثاني

في السلطانيات وما يقع في فنونها

غرر التحاميد

الحمد لله الذي لا يستفتح بأفضل من اسمه كلام، ولا يستنجح بأحسن من صنعه مرام، الحمد لله الذي افتتح كلامه الكريم، وفرقانه العظيم، الحمد لله الذي هو شعار أهل الجنة كما قال وآخر دعواهم: أن الحمد لله رب العالمين، الحمد لله المستحق الحمد حتى لا انقطاع، وموجب الشكر بأقصى ما يستطاع، الحمد لله مانح الأعلاق، وفاتح الأغلاق، الحمد لله معز الحق وناصره، ومذل الباطل وقاهره، الحمد لله معز الدين ومديله، ومذل الباطل ومسيله، الحمد لله في الحجج البوالغ، والنعم السوابغ، والنقم الدوامغ، الحمد لله المبين أيده، المتين كيده، جاعل المعاقبة لحربه، والعاقبة لحزبه، الحمد لله الذي لا يدرك بالأبصار، ولا تحثه الأقدار، ولا تحويه الأقطار، الحمد لله الذي أقل نعمه يستغرق أكثر الشكر، الحمد لله حمدا يبلغ الحق ويقضيه ويمتري المزيد ويقتضيه.

ذكر الله تعالى وجميل صنعه وحسن عاداته

علام الغيوب، ومن بيده أزمة القلوب، الخبير بما تجن الضمائر وتكن السرائر، سميع لراجيه، قريب ممن يناجيه، إن الله تعالى يقضي ما يريد، وإن رغم أنف الشيطان المريد، لله مع كل لمحة صنع حفي، ولطف خفي، صنع الله لدينا لطيف، وفضله بنا مطيف، لا يزال الله يجزينا على أحسن عادته، ويقسم لنا أفضل سعادته، نعم

Page 25

الله على أحسن ما اعتيد من إحسانه العتيد، إن الله منجز عداته وحافظ عاداته ومهلك عداته.

الصلاة على محمد

صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وصلى الله على محمد خير من افتتحت بذكر الدعوات، واستنجحت به الطلبات، صلى الله على مفتاح الرحمة، ومصباح الظلمة، وكاشف الغمة عن الأمة، صلى الله على بشير الرحمة والثواب، ونذير الشطوة محمد الذي أدى الرسالة مخلصا، وبلغ الرسالة ملخصا، صلى الله على محمد أتم بريته خيرا فضلا، وأطيبهم فرعا وأصلا، صلى الله على خير مولود دعا إلى خير معبود، صلى الله على محمد خير نبي ومبعوث، وأفضل وارث وموروث.

ذكر الآل

عليهم الصلاة والسلام

وعلى آله الذين عظمهم توقيرا وطهرهم تطهيرا، وعلى آله الذين هم أعلام الإسلام، وأيمان الإيمان، وعلى آله الطيبين الأخيار، الطاهرين الأبرار، وعلى آله الذين أذهب عنهم الأرجاس وطهرهم من الأدناس، وجعل مودتهم أجرا له على الناس، وعلى آله الذين هم زينة الحياة وسفينة النجاة، وشجرة الرضوان، وعشيرة الإيمان.

ذكر القرآن

القران هو النور المبين، والحق المستبين، حبل الله الممدود وعهده المعهود، وظله العميم، وصراطه المستقيم، وحجته الكبرى، ومحجته الوسطى، هو الضياء الساطع، والبرهان القاطع، هو الواضح سبيله، الراشد دليله، الذي من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا، ومن أعرض عنها زل وهوى، فضائل القران لا تستقصى في ألف قران، حجة الله وعهده، ووعيده ووعده، يتبين تبيانه من استغلقت دونه المعضلات، ويستضيء بمصابيحه من غم عليه في المشكلات.

Page 26

ذكر الخليفة

قد خصه الله بشرف الولادة، وجاز له إرث النبوة، وبؤأه محل الخلافة، واسترعاه أمر الأمة، لا دينا آلا به ومعه، ولا دينا إلا لمن تولاه واتبعه، كافل الأمة وراعيها، وسائس الملة وحاميها، سليل النبوة، وعقيد الخلافة وسيد الأنام، والمستنزل بوجهه در الغمام، إن الله شفع النبوة بالخلافة، إكمالا للرحمة والرأفة، وقرن الرسالة بالإمامة، نظرا للخاصة والعامة.

ذكر السلطان

السلطان ظل الله في أرضه، المؤتمن على حقه، واليد المبسوطة في خلقه، السلطان يرحم ما وسعت الناس النعمة، ويعاقب إذا أصلحتهم النقمة، عالما أن الله قرن وعده بوعيده، وثوابه بعقابه، السلطان زمام على الملة، ونظام للجملة، وجلاء للغمة، وعماد للذين، وقارعة على المفسدين. تهيب السلطان فرض أكيد، وحتم على من ألقى السمع وهو شهيد، من عصى السلطان فقد أطاع الشيطان، السلطان يدافع عن سواد الأمة، وبياض الدعوة. من شايع السلطان حمد يومه وغده، ورجا من العيش أرغده، ومن نابذه كان في الأشقين مكتوبا، وللفم واليدين مكبوبا.

محاسن أوصاف الملوك وممادحهم

قد أحيا سير العدل، وأمات سير الجور، فحمى الدين منيع، وجناب الملك مريع، قد أنام الأنام في ظل عدله، ووسعهم بإحسانه وفضله، في يده خاتم عدل، وفي حكمه صارم فضل، نفوس الرعية في ظلال السكون وادعة، وفي رياض الأمن راتعة، دولته على العذل مؤسسة، ومن الجور مقدسة، قد صرف الناس بين خشونة إيعاده، ولين معاده، وأراهم بريق حسامه، مشفوعا ببوارق إنعامه. مولانا مستقل في ذروة عزه، مستقل بأعباء ملكه، يتصرف في السياسة بين رفق من غير ضعف، وخشونة من غير عنف، هو العدل متبسما، والجود متحسما، والبحر متكلما، والليث متكرما.

Page 27

التوفيق نتاج آرائه، والنصر حليف راياته، والإصابة سهم خطراته، والأقدار خدم عزماته، الدنيا في ظله كالعروس يتردد ماء النعمة على نحرها، ويتراءى ابتسام الغبطة من ثغرها، قد ألقت الدنيا إليه أزمتها، وملكته الأرض أعنتها، وطأ الله له مهاد الملك، وأعطاه مفاتيح الأرض، أعلى الله كلمته وحكمته ويده، وجنده، وجمع أسباب لسعادة عنده، قد ملكه الله أقطار بلاده، ونواصي عباده، سعادته تدع الدروب صحاصح، والبحور ضحاضح، ومغالق الدنيا على يده مفاتح، وأيام دولته مناجح، قد ساق الله إليه عظام المناتح، وكتب له صحائف النصر بأقلام الصفائح، السعادات إلى حضرته تتوالى توالي الأقطار، وتعم رحمته كافة النواحي والأقطار، توفر على الأطراف فحرسها، وعمد لآثار السوء فطمسها، لم يدع للباطل علما إلا وضعه، ولا ركنا للظلم إلا ضعضعه، قد حقن الدماء، وساس الدهماء، وهذب الأعمال، وثمر الأموال، قد أدرك الثار، وحسم الشر المثار، وأحسن الآثار.

ذكر الحضرة

حضرة مولانا موقع الوفود، ومطلع الجود، حضرته ملقى الرحال، وملتقى الرجال، وقبلة الآمال، مثابة المجد، وكعبة الملك، جناب وسيع، ومزار مريع، محط رحل الكرم، وغاية مبلغ الهمم، جناب رحب، ومورد عذب، كعبة الآمال ومحط الرحال، وقبلة الزجال، هي عرصة العدل، وساحة الفضل، مفرع الشكر، ومصرع الفقر، هي كعبة المحتاج، إن لم تكن كعبة الحجاج، ومشعر الكرم، إن لم تكن مشعر الحرم، ومنى الضيف إن لم تكن من الخيف وقبلة الصلات، إن لم تكن قبلة الصلاة.

Page 28

حسن آثار الوزراء وأولياء الدولة

فلان قد سافر رأيه وهو دان لم ينزح، وسار تدبيره وهو مقيم لم يبرح، النجاح مقصور على تدبيره، والصواب مقرون بإمضائه وتقديره، هو بين نصح يؤثره، وجميل يؤثره، هو مدبر الأمر ومقدره، ومورد الرأي ومصدره ، ليس قلمه إلا أوضح من السيف عذرا وأحسن في الذب عن البيضة أثرا قلمه ناسج وشي المملكة، وناظم عقد الدولة، قد سهل المتعذر، وذلل المتوعر، وأنال البعيد، وألان الشديد.

ذكر البطر وكفران النعمة

فلان قد أثرى وبغى فاستغنى فطغى، أرضته الموهبة فتسخطها، وشملته النعمة فغمطها، انكشف منه حسن الاصطناع، عن قبيح الامتناع، وكثرة البر عن قليل الشكر، لبس ثوب الخذلان، وجاهر بالكفر والعصيان، وقابل النعمة بالكفران.

ذكر العصاة والمخالفين

قد ركبوا أضاليل الهوى، وأباطيل المنى، ورعوا مراتع الظنون، ولم يروا مطالع المنون، ما زال يوهم وفاقا ويضمر نفاقا، وينشر صدق طاعة ولاء وينشر خوافي ارتقاء، يظهر المعاضدة ويبطن المعاندة، ويبدي موالاة، حشوها المماراة والمداهنة، ويظهر مشايعة سرها المداجاة والمداجنة، فلان يلقى أولياءنا بوجهه، وأعداءنا بقلبه، ويكثر لهؤلاء عن بغض سره ولهؤلاء عن حبه، استزل الشيطان قدمه، وعرض للسفك دمه، وأطال على فعله ندمه، نزغ له شيطانه، وامتدت في البغي أشطانه، وجد الشيطان بينهم منزغا، ولصائب سهمه فيهم منزعا، فلان قد عصى، وشق العصا، وخلع ربقة الطاعة، وفارق ظل الجماعة، فلان قد جن، وقلب المجن، قد مد يدا قصيرة ليتناول غاية بعيدة، فض خاتم العافية بالغدر، وبدد شمل الخير بقلة الشكر،

Page 29

شرب كأس الجهالة، واستوطأ مركب الضلالة، ران على قلبه الغي، وملك قيادة البغي، عاد زند شره قادحا، وفتى صره قارحا، راغ عن المذهب القويم، وزاغ عن السراط المستقيم.

التعرض للهلاك واستجلاب سوء العاقبة

ذكرت حديث الباحث عن مديته، الآكل لديته، المتبرم بعمره، المنتهي إلى آخر أمره، قد تعرض لاجتلاب البلية، وتحكك باجتناب المنية، ما هو إلا الفراسة دنت من التيار، والفراش حامت حول النار، والنملة قرب اجتياحها، فنبت جناحها، فعل فعل الباحث عن مديته المتعجل إلى انقطاع مدته، قد طار في رأسه، ما أظنه يطيره عن جسده، ويقطعه بجهله في يومه وغده، أعماه غليان دمه عن موقع قدمه، وأعشاه اشتياق الحتف إلى قبضه عن شمس أرضه، أولئك الأغمار الذين تناهت بهم الأعمار.

الظلم والظلمة وسوء آثارهم

ظلم صريح، وجور فسيح ، واعتداء قبيح، فلان قد ملكته الهزة للظلم، وأخذته الغرة بالإثم، وإذا رأيت ثم رأيت أملاكا مغصوبة منهوبة، ورعايا مأكولة مشروبة، رعية فلان مدفوعون إلى فقد الرياش، وضيق المعاش قد أداهم الغلا إلى البلا، والبلا إلى الجلا، والإضاقة إلى الفاقة، وصارت الخصاصة فوضى بين العامة والخاصة، أمراؤهم عجزة قعدة، وكتابهم خونة مرقة، فالأستار بينهم مهتوكة، والدماء مسفوكة، والأموال مجتاحة، والديار مستباحة، فلان ولد على أرض العصيان، ونشأ في حجر الطغيان، وغذي بلبان العدوان، جعلوا يغيرون ويبيرون، ويثيرون من الفتن ما ينثرون، لا عن الدماء كفوا، ولا عن الفروج عفوا.

Page 30

التعدي وثقل الوطآة

أنحى عليه إنحاء النوائب، وعنف به عنف الحوادث، غمز قناته، وصدع صفاته، أحل النقمة بساحته، وأجرى الجيش باستباحته، كان عزيزا فأذله، ومصونا فأذاله، وفي عداد من يرمق ويغبط فأحال عن ذلك حاله، وثب عليه وثبة السرحان في ثلة الضأن، وثب عليه وثبة أسدية، وأنحى عليه إنحاءة أمدية.

الهرج والفتنة

رفعت الفتنة أحيادها، وجمعت للشر أجنادها، وأعلت قواعدها، وأطالت سواعدها، نيران الفتنة تشتعل اشتعالا ورايات الهرج تخفق يمينا وشمالا، أضحت تلك البلاد وهي نار تتلظى، وناس يأكل بعضهم بعضا، في كل دار صرخة، وفي كل درب نعرة، وفي كل زاوية ظالم لا ينصف، ومظلوم لا ينصف، فالنهار ليل بالدخان، والليل نهار بالنيران، ولم يبق من رسوم الإسلام، غير شهادة الإيمان وإقامة الأذان، فالمهلكة شاغرة، وأفواه الفتن فاغرة، كشفت الفتنة قناعها، وخلعت عذارها، فتحولت الرؤوس أذنابا، والغنم ذيابا، نواح معالم الدين فيها مضاعة، ودواعي الشيطان بها مطاعة.

الإبراق والإرعاد

الأهبة لاستئصاله مأخوذة، والسيوف لقتاله مشحوذة، سيبلغ في عقابه، ما يتأدب به كل جامع في جنابه، وناظر إلى إمكانه، وطامح إلى ما ليس من شأنه، سيراق على الظلال دمه، وتتطاير على الجذع رممه، أتدرون ويحكم في أي حتف تورطتم، وأي شر تأبطتم، أما علمتم أن العزيمة من مولانا تترك أمثالكم مثلا وتجعلكم لأهل الشقاق والعناد مثلا سيعلم المخذول كيف يرمى بحجره، ويخنق بوتره، وتشبع الوحوش منه ومن نفره.

Page 31

أحشاد العدو

حشر وحشد ، واستمد واستنجد واستعد، كاشف وبادى، وحشر فنادى، حشد وحشر، وضم ونشر، وجمع أطرافه، ولف ألفافه، قد استنفدوا قوامهم في تكثير العدد، وتوفير العدد، وتقديم المراصد وتوكيد المكائد، نفضت تلك البلاد أحرارها وعبيدها، وأخرجت عدتها وعديدها، نهض بمن جمع من فراش النار، وأوباش الأمصار.

استهانة الأعداء والاستحقار بهم

سحابة صيف عن قليل تقشع، وعروق باطل لا تمهل أن تقطع، لا يهولنك كثرتهم فإنهم أزواد السباع، وأكال الضباع، ومشارع السيوف، ومراتع الحتوف، ما هي إلا صيحة واحدة، وزجرة راصده، حتى تراهم كأن لم يغنوا في ديارهم، ولم تسمع أخبارهم، ما هم إلا فرائس الحمام، وأهداف السهام، الحتف لهم بمرصاد والهلك لهم على ميعاد.

فيمن يسعى بقدمه إلى مراق دمه

فلان يمشي إلى حتفه بأخمصيه، ويبحث عن مديته بيديه، قد طار بجناحه إلى موضع اجتياحه، تحقره إلى مصرعه الأضاليل، وتعجله إلى مهلكه الأباطيل، استخفهم الحين المتاح، واستحثهم القدر المحتاج، ساروا وآجالهم تفسح لهم في مطامعهم، ومناياهم تحث مطاياهم إلى مصارعهم، قد نقلهم الله بأقدامهم إلى مصارع حمامهم، قادهم الله بخزائم أنوفهم إلى مصارع حتوفهم.

انخذال الأعداء واستيلاء الرعب عليهم

تمثل لهم الوجل فملكهم الأجل، واستطار بهم الوهل، فلن يطول بهم

Page 32

المهل، قد سار صباحهم، وقرب اجتياحهم، وتطايرت فرقا أرواحهم، أشعرت نفوسهم التلاقي فبلغت التراقي، رأوا الأنوار ظلما، والأشخاص بهما، والآكام رجالا، والخيال خيلا عجالا، أحس قرب الموت، وضيق العيش، وضعف الجأش، واضطراب الجيش، لم يرعه إلا نذير الجيوش قد جاشت فطار جأشه، وتخاذلت أوباشه، تقدمهم الأدبار وهم يتأخرون، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.

مسير الملك في جنوده والتفاؤل له

سار مولانا والسماء تحد الأرض بسيره، والنجوم تود لو جرت مع سنابك خيله، أقبل مسعود الكواكب، منصور المواكب، تخرج معه الأرض أثقالها، وتسير جبالها، نهض مولانا والسعود تواكبه، والمناجح تصاحبه، ومعونة الله تقدمه، وصوائب العزمات تخدمه، جلل مولانا هذا الخطب عظم حركته، وعشاه كبر مسيره عن دار مملكته، قد كادت السماء تميد إعظاما لنهوضه، والأرض تسير مع خيوله، سار مولانا بأسعد الطوالع والفواتح ، وأحمد الميامن والمناجح، سار مولانا فخلت الأرض مائجة، والبحار هائجة، والنجوم منكدرة، والسماء منفطرة، أقبل والإقبال صاحبه، والنصر مصاحبه، والظفر يقدمه أعلامه والسعد يخدم أيامه، استقبل بمولانا مع المسير شايما ببروق العز، مقدما كتائب الرعب، مستصحبا مفاتح النصر.

وصف الجيش بالكثرة والشولة

خيل كقطع الليل، ورجال خلقوا لقطع الآجال، وجيوش تجيش لها الأرض، ويشتجر منها الطول والعرض، جيش كالليل بكثرة الخيل، وكالنهار بوضوح الآثار، عساكر تتابع أفواجها، ويتدافع أمواجها، جيوش تقوى الله زادها، ونصر الله

Page 33

عتادها، عسكر وافر المدد، كثيف العدد، كثير العدد، ما هم إلا بحار، ماؤها من حديد، وجبال من بأس شديد.

وصف الأبطال وأبناء الحروب

كل شجاع قد تعود الإقدام، حيث تزل الأقدام، وبطل يرى الإحجام عارا لا تمحوه الأيام، سيفه أم الآجال، ورمحه يتم الأطفال، ما لسيفه غير الرقاب قراب، وقد ملأ الأرض دماء، والسماء هباء حجل الخيل بدماء أعدائه، وجعل هاماتهم قلانس رماحه، رمحه الطويل يقصر آجال الرجال، هم كالأسود إقداما، والنيران اضطراما، هم أسود الحرب في غابة الحديد، حملاتهم أتي السيل، ومجيئهم مجيء الليل، أبناء الغايات، وليوث الغابات، الحروب دأبهم، والجد آدابهم، والنصر طعمهم، والعدو غنمهم، قلوب أسود في صدور رجال، ورياح زعازع في ثياب جبال، هم على الأعداء بلاء واقع، وسم ناقع.

تعبئة الجيوش وحسن ترتيبها

رتب مولانا المقاوم عموما وخصوصا، وعبى المقانب بنيانا مرصوصا، أمر بتسوية الصفوف التي لا خلل بها، وانتضى السيوف التي لا خلل لها، عبى جيوشه المتصورة ميامن تضمنت اليمن، ومياسر شافهت اليسر، ووقف في القلب يسع الزمان، ويرجح الجبال، رتب فلانا في ميمنته التي يقاربها اليمن والنجاح، وفلانا في ميسرته التي يقارنها اليسر والفلاح، وصار هو وغلمانه قلبا قالبا لما قابله ناكسا لما واجهه.

اشتداد الحرب وحمي وطيسها

سارت الجموع إلى الجموع، وبرقت الأبصار بلمعان الدروع، وحمي

Page 34