Lessons by Sheikh Abdullah Hammad Al Rassi
دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
Genres
صفة الجنة ودرجاتها
فإن سألتم عن سعة الجنة فاسمعوا إلى المولى جل وعلا وهو يصفها لنا في كتابه العزيز ويقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣] ويقول أيضًا جل وعلا وهو يصف لنا سعة الجنة: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:٢١].
ثم لنتفكر في هذه الجنة ما هو بناء هذه الجنة، هذه الجنة دار؛ قصورها مبنية بلبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، هذه الجنة فيها خيام اللؤلؤ المجوفة قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة:٧٢] ثم يخبر الله جل وعلا أن لهم نعيمًا آخر وهو الرضوان من الله فيقول: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:٧٢].
وأيضًا يصف لنا رسول الله ﷺ نعيم الجنة عندما أسري به فيقول: ﴿ثم أدخلت في الجنة فإذا بها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك﴾ وأيضًا يقول الصادق المصدوق محمد ﷺ: ﴿جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن﴾ متفق عليه.
عباد الله: إن الجنة درجات وما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، من هذه الدرجات مائة درجة للمجاهدين في سبيل الله، ودرجات أخرى للمؤمنين والعلماء قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة:١١].
وأيضًا يخبر رسول الله ﷺ عن هذه الدرجات فيقول: ﴿من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض -ثم يقول الناصح الأمين محمد ﷺ: فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة -قال راوي الحديث- أراه قال: وفوقه عرش الرحمن ومنه تتفجر أنهار الجنة﴾.
وقد بيَّن لنا رب العزة والجلال في محكم البيان درجات المجاهدين فقال: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٩٥ - ٩٦].
4 / 3