محاضرات في النصرانية

Muhammad Abu Zahra d. 1394 AH
90

محاضرات في النصرانية

محاضرات في النصرانية

Maison d'édition

دار الفكر العربي

Numéro d'édition

الثالثة ١٣٨١ هـ

Année de publication

١٩٦٦ م

Lieu d'édition

القاهرة

Genres

أو قرأته عليه كما ترى في أحاديث رسول الله ﷺ. ويكون كل راو من تلك السلسلة المتصلة حلقاتها عدلًا ثقة، ضابطًا حافظًا، وإذا كان السند غير متصل بين ذيوع هذه الكتب واشتهارها، وبين قائليها، فقد ذاعت بعد سنة ٣٦٤، ومن نسبت إليهم كتابتها كانوا في وسط وآخر القرن الأول، فالعقل يتشكك في هذه النسبة، ولا يثبت مع الشك كتاب يكون حجة لديانة. هذه كتبهم، اعتقدوا إنها كتبت بإلهام من كتابها، ولم يقيموا أي دليل على دعوى الإلهام، وبدراستها يتبين التناقض بينها، مما يثبت إنها ليست بإلهام من الله، وبدراسة تاريخها يثبت إنها منقطعة السند عمن نسبت إليهم. موازنة قس بين أحاديث الرسول وكتبهم من حيث الرواية: ٦٠- ولقد جرؤ قس اسمه إبراهيم سعيد في شرحه لإنجيل لوقا، فعقد موازنة بين روايته، ورواية أحاديث رسول الله ﷺ، فقال: "إن الذي يطالع ديباجة بشارة لوقا يستعيد إلى ذاكرته ديباجة الأحاديث في الإسلام، غير إنه إذا تشابهت الديباجتان في بعض الأوجه، فإن أوجه الخلاف تفوق بكثير أوجه الشبه، فمن أوجه الشبه: (أ) أن بشارة لوقا والأحاديث كلاهما ترجمة حياة، وأقوال مؤسس لدين واسع الانتشار. (ب) إن الذين كتبوها أخذوها من أقوال مسلمة إليهم. إلى هنا فقط تنتهي أوجه الشبه، أو تبتدئ زاوية الانفراج تتسع إلى أن تختفي خطوطها مع رسوم الأبد. (أ) فالأحاديث النبوية كتبها أناس أخذوها عن أناس آخرين، وهؤلاء الآخرون أخذوها عن التابعين، وهؤلاء أخذوها عن الصحابة، والتبر متى تنقل بين الأيدي الكثيرة أمتزج بكثير من التراب، أن لم يتحول ترابًا، ولكن لوقا أخذها عن شهود عيان ممن رأوا المسيح، وخدموا إنجيله. (ب) نقلت الأحاديث النبوية عن رواة، وما إنه الأخبار إلا رواتها لكن سيرة المسيح سجلها مؤرخون محققون للأمور المتيقنة عندهم.

1 / 91