ولم يستطع أن يعقب بكلمة؛ فقد فاق ذهوله ذهول السلطان نفسه!
9
عجز عجزا تاما عن إدراك ما يقع له .. وقد حاول أن يستغل قوته الخفية في داره فلم تستجب له، ولكنه حمد الله على النجاة .. ليكن من أمر قوته ما يكون .. ولتختف ما شاءت ما دامت تبادره بالنجاة في المواقف الحاسمة .. وطرد وساوسه وتوكل على الله .. وكان جالسا في حديقة داره يتشمس عندما طلب مقابلته رجل غريب .. حسبه ذا حاجة فأمر بإحضاره .. قدم عليه يرفل في عباءة فارسية فاخرة .. طويل العمامة، مهذب اللحية، مترفع النظر، فلم يداخله شك في علو منزلته .. أجلسه بترحاب متسائلا: من الضيف الكريم؟
فأجاب باقتضاب وبنبرة مثل طرقة المطرقة فوق معدن صلب: أنا صاحب هذا القصر!
فأخذ معروف وقال بحدة: أي هذيان؟!
فأعاد الرجل قوله بقوة أشد: إني صاحب هذا القصر.
فصاح به: إني صاحبه دون شريك.
تحداه بنظرة وقحة، وقال ما أنت إلا دجال محتال!
فصاح معروف غاضبا: مجنون وقح! - لقد خدعت الجميع، حتى السلطان الأحمق، ولكنني أعرفك أكثر مما تعرف نفسك.
فقال منذرا: في وسعي أن أحولك إلى هشيم تذروه الرياح!
Page inconnue